تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٨ - لبس لبس
الثِّيابَ يَرْجِعُ إِلى معْنَى كسِيتُ و في مُقَابلة عَرِيتُ، جاءَ بوَزْنِه، و هي لَطِيفَةٌ.
و أَلْبَسَه : غَطَّاه ، يُقَال: أَلْبسَ السَّماءَ السَّحابُ، إِذا غَطّاها، و يُقَال: الحَرَّةُ: الأَرْضُ التي أَلْبَسَتْهَا [١] حِجَارَةٌ سُودٌ، قال أَبو عَمْرٍو: يُقَال للشيْءِ إِذا غَطّاه كُلَّهُ: أَلْبَسَه ، كقولهم: أَلْبَسَنَا اللَّيْلُ، و أَلْبَسَ السَّماءَ السَّحابُ، و لا يكُونُ:
لَبِسَنا الليْلُ، و لا لَبِسَ السمَاءَ السحَابُ.
و أَمْرٌ مُلْبسٌ كمُحْسِنٍ، و مُلْتَبِسٌ ، أَي مُشْتَبِهٌ ، و قد الْتَبَسَ أَمْرُه و أَلْبَسَ .
و التلْبِيسُ : التَّخْلِيطُ ، مُشَدَّدٌ للمبَالَغَةِ، قال الأَسْعَرُ [٢]
الجُعْفِيّ:
و كَتِيبةٍ لَبَّسْتُهَا بِكَتيبَةٍ # فيهَا السَّنَوَّرُ و المَغَافِرُ و القَنَا
و التَّلْبِيسُ : شِبْهُ التَّدْلِيسِ. و يُقَال: رجلٌ لَبَّاسٌ ، كشَدَّادٍ: كَثِيرُ اللِّباسِ ، أَو كثِيرُ اللُّبْسِ ، و قد سُمِّيَ به. و لا تَقُلْ: مُلَبِّسٌ ، كمحَدِّثٍ، فإِنهُ لُغَةٌ العَامَّةِ.
و تَلَبَّس بالأَمْرِ و الثوْبِ [٣] : اخْتَلَطَ ، و ١٦- في الحديث : «ذَهَبَ و لم يَتَلَبَّسْ منْهَا بِشَيْءٍ» . يَعْنِي مِن الدُّنْيَا.
و يُقَال أَيضاً: تَلَبَّسَ في الأَمْرِ: اخْتَلَط و تَعَلَّقَ، و أَنشَدَ أَبو حَنيفةَ:
تَلَبَّسَ حُبُّها بِدَمِي و لَحْمِي # تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بِفُروعِ ضَالِ
و تَلَبَّسَ الطعَامُ باليَدِ: التَزَقَ ، و منه ١٦- الحديث : «فيأْكُلُ فَما يَتَلَبَّسُ بيَدِه طَعَامٌ» . أَي لا يَلْزَقُ به؛ لِنظَافَةِ أَكْلِه.
و لابَسَه ، أَي الأَمْرَ، إِذا خَالَطَهُ. و لابَسَ فُلاناً حَتَّى عَرَفَ دِخْلَتَه: باطِنَهَ. ١٤- و في الحَدِيثِ في المَوْلدِ، و المَبْعَثِ : «فَجَاءَ المَلَكُ فشَقَّ عَنْ قَلْبه، قالَ: فَخِفْتُ أَن يَكُونَ قد التُبِس بِي » . أَي خُولطْتُ في عَقْلِي، من قَوْلِك: في رَأْيه لَبْسٌ أَي اخْتِلاطٌ ، و يقَالُ للمَجْنُون مُخَالَطٌ.
و التَبَسَ عليه الأَمْرُ، أَي اخْتَلَط و اشْتَبَه.
*و مما يُسْتَدْرَك عليه:
تَلَبَّسَ بِلِباسٍ حَسَنٍ، و لِبَاساً حَسَناً و عليه مَلاَبِسُ بَهِيَّةٌ.
و اللُّبُسُ ، بضمَّتَيْنِ: جَمْعُ لَبِيس ، يُقَالُ: مِلْحَفَةٌ لَبِيسٌ ، و مَزَادَةٌ لَبِيسٌ ، و جَمْعُها لَبَائِسُ قال الكُمَيْتُ يَصِفُ الثَّوْرَ و الكِلابَ:
تَعَهَّدَها بالطَّعْنِ حَتَّى كأَنمَّا # يَشُقُّ برَوْقَيْهِ المَزَادَ اللَّبَائِسَا [٤]
يعني الّتي استُعْمِلَتْ حتَّى أَخْلَقَتْ، فهو أَطْوَعُ للشَّقِّ و الخَرْقِ.
و دارٌ لَبِيسٌ : خَلَقٌ، على التشْبِيهِ بالثَّوْبِ المَلْبُوسِ الخَلَقِ، قال:
دارٌ لِلَيْلَى خَلَقٌ لَبِيسٌ # لَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَنِيسُ
و حَبْلٌ لبِيس : مسْتَعْمَلٌ، عن أَبِي حَنيفَةَ.
وَ رَجُلٌ لَبِيسٌ : ذو لِبَاسٍ ، حكاه سيبويَه.
و رجُلٌ لَبُوسٌ : كَثيرُ اللِّبَاسِ .
و لَبِسْتُ الثوْبَ لَبْسَةً وَاحدَةً.
و لِبَاسُ النَّوْرِ: أَكِمَّتُهُ.
و لِبَاسُ كُلِّ شيْءٍ: غشَاؤُه.
و لاَبَسَ عَمَله و الْتَبَسَ بهِ و تَلَبَّسَ .
و في أَمْرِه لُبْسٌ ، بالضّمِّ، أَي شُبْهَةٌ [٥] .
و في فُلانٍ مَلْبَسٌ ، أَي مُسْتَمْتَعٌ، و هو مَجَازٌ.
و فُلانٌ جِبْسٌ لِبْسٌ ، بكسرهما، أَي لَئِيمٌ.
[١] التهذيب و اللسان: لبستها.
[٢] بالأصل «الأشعر» بالشين خطأ.
[٣] في القاموس: «و بالثوب» و مثله في اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «أنشده في الأساس:
تتبّعها بالطعن شزراً كأنما # يجبّس روقاه المزاد اللبائسا.
[٥] في الأساس: و في أمره لُبس و لُبسة بالضم إذا لم يكن واضحاً.