تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٧ - لبس لبس
و من المَجَاز: اللِّبَاسُ ، ككِتَاب: الزَّوْجُ و الزَّوْجَةُ ، كُلٌّ منهما لِبَاسٌ للآخَرِ، قال اللََّه تَعَالَى: هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ [١] أَي مِثْلُ اللِّبَاسِ ، و قالَ الزَّجَّاجُ: و يقَال: إِن المَعْنَى: تُعَانِقُونَهُنَّ و يعَانِقْنَكُمْ. و قِيلَ: كُلُّ فَريقٍ منكم يَسْكُن إِلى صاحِبهِ و يُلاَبِسُه ، كما قال تعالى: وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا [٢] و العربُ تُسَمِّي المَرْأَةَ لِبَاساً و إِزاراً، قال الجَعْدِيُّ يصِفُ امرأَةً:
إِذَا ما الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَهُ # تَثَنَّتْ فكانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَا
و قالَ ابنُ عَرَفَةَ: اللِّبَاسُ ، من المُلاَبَسَةِ ، أَي الاخْتِلاطُ و الاجْتِمَاعُ. و من المَجَازِ قولُه تعالَى: وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ ذََلِكَ خَيْرٌ [٣] قيل: هو الإِيمانُ ، قالَه السُّدِّيُّ، أَو الحَيَاءُ ، و قد لبِسَ الحيَاءَ لِبَاساً [٤] ، إِذا اسْتَترَ به، نقلَه ابنُ القَطاع، و قيل:
هو العَمَلُ الصالحُ، أَو سَتْرُ العَوْرَةِ ، و هو سَتْرُ المُتَّقِين، و إِليه يُلْمِحُ قولُه تَعالَى: أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ لِبََاساً يُوََارِي سَوْآتِكُمْ فيَدُلُّ عَلَى أَنّ جُلَّ المَقْصِدِ منِ اللِّبَاسِ سَتْرُ العَوْرَةِ، و ما زادَ فتَحَسُّنٌ و تَزَيُّنٌ، إِلاّ مَا كَانَ لِدَفْع حَرٍّ و بَرْدٍ فَتَأَملْ. و قِيلَ: هو الغَلِيظُ الخَشِنُ القَصِيرُ.
و قولُه تَعالَى: فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ [٥]
أَي جاعُوا حتَّى أَكَلُوا الوَبَرَ بالدَّم، و هو العِلْهِزُ، و لَمّا بَلَغ بِهِمُ الجُوعُ الغَايَةَ ، أَي الحالةَ الّتِي لا غَايَةَ بَعْدَها ضَرَب لَه اللِّباسَ ، أَي لِمَا نالَهُم من ذََلك، مَثَلاً لاشْتِمَالِه على لاَبِسِه.
و اللَّبُوسُ ، كصَبُورٍ: الثِّيَابُ و السِّلاحُ. مُذَكَّرٌ فإِنْ ذَهَبْتَ به إِلى الدِّرْع أَنَّثْتَ، و قالَ اللََّه تَعَالى: وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ [٦] قالوا: هي الدِّرْعُ تُلْبَسُ في الحُرُوبِ، كالرَّكُوب لِما يُرْكَبُ. و اللَّبيسُ ، كأَمِيرٍ: الثَّوْبُ قد أُكْثِرَ لُبْسُهُ فأَخْلَقَ ، يقال:
ثَوْبٌ لَبِيسٌ ، و مُلاءَةٌ لَبِيسٌ . بغير هاء.
و اللَّبِيسُ : الْمِثلُ يُقَال: ليسَ لَه [٧] لَبِيسٌ ، أَي نَظِيرٌ و مِثْلٌ. و قالَ أَبو مالِكٍ: هو من المُلابَسَةِ، و هي المُخَالَطَةُ.
و دَاهِيَةٌ لَبْسَاءُ [٨] : مُنْكَرَةٌ ، و كذََلكَ رَبْسَاءُ، و قد تقدَّم.
و اللَّبَسَةُ ، مُحَرَّكةً: بَقْلَةٌ ، قاله اللَّيْثُ، و قال الأَزهريُّ: لا أَعْرِفُ اللَّبَسَةَ في البُقُولِ، و لم أَسْمَعْ بها لغَيْرِ اللَّيْثِ.
و يُقَال: إِنَّ فِيه لَمَلْبَساً ، كمَقْعَدٍ، أَي مُسْتَمْتَعاً، و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أَي ما بهِ كِبْرٌ ، بكسر الكاف و سكون المُوَحَّدَةِ، و يقال: كِبَرٌ، بكسرٍ ففتح.
و من أَمْثَالِهم: أَعْرضَ ثَوْبُ المَلْبَسِ إِذا سَأَلْتَه عن أَمرٍ فلم يُبَيِّنْهُ لك، و يُرْوَى: ثَوْبُ الملْبسِ ، كمَقْعَدٍ و مِنْبَرٍ و مُفْلِسٍ ، نُقِلَ الثَّلاثَةُ عنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ، و قال: هو مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَتْ قِرْفَتُه. أَي كَثُرَ مَنْ يَتَّهِمُه فيما سَرَقه، هََذا نَصُّ الأَزْهَرِيّ، و نَصُّ التَّكْمِلة: فيما قال.
و لَبَسَ عليهِ الأَمْرَ يَلْبِسُهُ ، من حَدِّ ضَرَبَ لَبْساً ، بالفَتْحِ، أَي خَلَطَهُ ، أَي خَلَطَ بَعْضُه ببعْضٍ، و منه قولُه تعالَى:
وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ [٩] أَي شَبَّهْنَا عليهِم، و أَضْلَلْنَاهم كما ضَلُّوا، و قال ابنُ عرفَةَ في تَفْسير قَولهِ تَعالَى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ [١٠] أَي لا تَخْلِطُوه به، و قوله تعالى: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً [١١] أَي يَخْلِطَ أَمْرَكُم خَلْطَ اضْطِرابٍ لا خَلْطَ اتَّفَاقٍ [١٢] . و قوله جلّ ذِكْرُه وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ [١٣] أَي لم يَخْلِطُوه بشِرْكٍ، و ١٦- في الحديث :
« فَلَبسَ عَلَيْهِ صَلاتَه» و فيه أَيْضاً: «مَنْ لَبَسَ علَى نَفْسِه لَبْساً » .
و نَقَل شيخُنَا عن السُّهَيْليِّ في الروْضِ منَاسبَةَ لَبِسَ الثوْبَ، كسَمِعَ، و لَبَسَ الأَمْرَ، كضَرَبَ، فقال: لَمّا كانَ لَبَسَ الأَمْرَ معناه خَلَطَه أَو سَتَرَه، جاء بوَزْنِه، و لَمَّا كان لَبِس
[١] سورة البقرة الآية ١٨٧.
[٢] سورة الأعراف الآية ١٨٩.
[٣] سورة الأعراف الآية ٢٦.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لبيساً» ...
[٥] سورة النحل الآية ١١٢.
[٦] سورة الأنبياء الآية ٨٠.
[٧] في التهذيب و التكملة: ليس لفلانٍ لبيسٌ.
[٨] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: لبساء أي منكرة.
[٩] سورة الأنعام الآية ٩.
[١٠] سورة البقرة الآية ٤٢.
[١١] سورة الأنعام الآية ٦٥.
[١٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «نفاق» .
[١٣] سورة الأنعام الآية ٨٥.