تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٣ - خيس خيس
قالَ الصَّيْداوِيُّ: سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عن الخِيسَةِ ، فقال:
الأَجَمَةُ، و أَنْشَدَ:
لِحَاهُمُ كأَنَّهَا أَخْيَاسُ
و الخِيسُ : اللَّبَنُ. عُرِضَ ذََلك على الرِّياشِيِّ-في معنى دُعَاءِ العَربِ الآتي قريباً-فأَقرَّ بِهِ عنهم، قال: إِلاَّ أَنَّ الأَصْمَعِيَّ لم يَعْرِفْه.
و الخِيسُ : الدَّرُّ. يُقالُ: أَقلَّ اللََّه خِيسَهُ ، أَي دَرَّه. رواه عَمْرٌو، عن أَبيه هََكذا، و نَقَلَه الأَزْهَريُّ.
و الخِيسُ : ع باليَمَامَة به أَجَمَةٌ.
و الخَيْسُ ، بالفَتْح: الغَمُ ، و منه يُقالُ للصَّبيِّ: ما أَظْرَفَهُ، قَلَّ خَيْسُه ، أَي غَمُّهُ. و قال ثَعْلَب: معنَى قَلَّ خَيْسُه : قَلَّتْ حَرَكَتهُ. قال: لَيسَتْ بالعَالِيَةِ.
و أَجْحَفَ الصّاغَانِيُّ في نَقْلِه، فقال: «و زعَم ناسٌ أَنَّ العَرَبَ تَقُول في الدُّعاءِ للإِنْسَان: قَلَّ خَيْسُه ، بالفَتْح، ما أَظْرَفَهُ. أَي قَلَّ غَمُّه، و لَيسَتْ بالعَالِيَة» [١] . و إِنَّمَا الَّتِي لَيْسَت بالعاليَةِ: الخَيْسُ بمَعْنَى الحَرَكةِ، فتأَمَّلْ.
و الخَيْسُ : الخَطَأُ ، يقال: قَلَّ خَيْسُهُ ، أَي قَلَّ خَطَأُهُ، رواه أَبُو سَعِيدٍ، و ضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسرِ [٢] .
و الخَيْسُ : الضَّلاَلُ. و منه قولُهُم: خاسَ خَيْسُكَ ، أَي ضَلَّ ضَلاَلُك، عن ابن عَبّادٍ.
و خَيْسٌ : ع بالحَوْفِ الغَرْبِيِّ بمِصْرَ، و يُكْسَر ، قالهُ الصّاغانِيُّ، وزاد: إِليها تُنْسَبُ البَقَرُ الخَيْسِيَّةُ .
قلتُ: البَلد الذي يُنْسَب إِليه البَقَرُ الجِيَادُ هو من بُلدَانِ صَعِيدِ مصر، و ليس من كُورَ [٣] الحَوْفِ الغَرْبِيِّ، و هو من فُتُوحِ خَارِجةَ بن حُذَافَةَ، فتأَمَّلْ. و لعَلَّ منه مُحَمَّدَ بن أَيُّوبَ بنِ الخَيْسيِّ ، بالفتح، الذَّهَبِيَ المُحَدِّث رَوَى عن ابنِ عَبْدِ الدّائمِ، و عنه الحَافِظُ الذَّهَبِيّ.
و الخَيْسُ : الكَذِبُ. و منه يُقال: أَقْلِلْ [٤] من خَيْسِكَ ، أَي كَذِبِكَ. و ضبَطَه الصّاغانِيُّ بالكسْرِ. و قد خاسَ بالعَهْدِ يَخِيسُ خَيْساً و خَيَسَاناً ، الأَخيرَةُ بالتَّحْرِيكِ، و كذََلك يَخُوسُ خوْساً ، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيّ، إِذا غَدَرَ به و نَكَثَ ، و ١٦- في الحديث : «لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ» . أَي لا أَنْقُضُه.
و زادَ اللَّيْثُ: و خاسَ بوَعْدِه: أَخْلَفَ. و كُلُّ ذََلك مَجَازٌ.
و خاسَ فُلانٌ: لَزِمَ مَوْضِعَه ، يَقُولُون: دَعْ فُلاناً يَخِيسُ ، معناه: دَعْهُ يَلْزَم مَوْضِعَه الذي يُلازِمُه. قاله أَبو بَكْرٍ.
و خاسَتِ الجِيفَةُ تَخِيسُ خَيْساً : أَرْوَحَتْ و نَتَنَتْ و تَغَيَّرتْ.
و يُقال: هُو في عِيصٍ أَخْيَسَ ، أَو عَدَدٍ أَخْيَسَ ، أَي كثيرِ العَدَدِ ، قال جَنْدَلُ:
و إِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ # أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ
و يُقال: إِنْ فَعَلَ فُلانٌ كَذا فإِنَّه يُخَاسُ أَنْفُه، أَي [٥] يُرْغَمُ و يُذَلُّ. و خَيَّسُه تَخْيِيساً : ذَلَّلَهُ. و كذََلك: خاسَه : يقال: خاسَ الرَّجُلَ و الدَّابَّةَ، و خَيَّسَهُمَا . و خاسَ هو: ذَلَّ، لازِم مُتعَدٍّ.
و هََذا قد أَهمله المصنِّفُ، قُصُوراً. و ١٦- في الحديثِ : «أَنَّ رجُلاً سارَ مَعَه عَلى جَمَلٍ قدْ نَوَّقَهُ و خَيَّسَه » . أَي رَاضَهُ و ذَلَّلَهُ بالرُّكُوبِ. و ٣- فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضِي اللََّه عنهُم: «إِني لمْ أَكِسْك و لمْ أَخِسْك » . أَي لم أُذِلَّك و لم أُهِنْك. و قِيل: لم أُخْلِفْكَ وَعْداً.
و المُخَيَّسُ ، كمُعَظَّمٍ و مُحَدِّثٍ: السِّجْنُ لأَنَّهُ يُخَيَّسُ فيه المَحْبُوسُ، و هو مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ. نَقَلَهُ ابنُ سيدَه. قال الفَرَزْدَقُ:
فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ دَاخِرٌ في مُخَيَّسٍ # وَ مُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ في جُحْرِ [٦]
و قيلَ: سُمِّيَ السِّجْنُ مُخَيَّساً ؛ لأَنّ الناسَ يُلْزَمُون نُزُولَه.
و قال. بعضٌ: كمُعَظَّمٍ: مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ و كمُحَدِّثٍ:
فاعِلُه. ١- و منه سُمِّيَ سِجْنٌ كان بالعِراقِ للحَجَّاجِ، و قيلَ:
بالكُوفَةِ، بَنَاهُ أَميرُ المُؤمنينَ عليٌّ رضيَ اللََّه عنه، و كان أَوَّلاً
[١] و هي عبارة التهذيب، نقلها عن الليث.
[٢] و ضبطت بالقلم أيضاً في التهذيب بالكسر.
[٣] عن معجم البلدان و بالأصل «كوة» .
[٤] عن التكملة و بالأصل «أقبل» .
[٥] التهذيب: أي يُذل أنفه.
[٦] بالأصل: «و منحجر... في حجر» و ما أثبت عن اللسان.