تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٨ - خرس خرس
و يُقَال في هََذا البيتِ: الخَرُوسُ : هي التي يُعْمَلُ لَهَا الخُرْسَةُ ، زادَ بعضُهُم: عند الوِلادَةِ.
و الخَرُوسُ ، أَيضاً: القَلِيلَةُ الدَّرِّ. نقله الصّاغَانِيُّ.
و خَرِسَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: شَرِبَ بالخَرْسِ ، أَي الدَّنِّ.
نقله الصاغانِيُّ.
و خَرِسَ خَرَساً : صارَ أَخْرَسَ بَيِّنَ الخَرَسِ ، مُحَرَّكةً، و هو ذَهَابُ الكَلام عِيًّا أَو خِلْقَةً، مِنْ قَوْمٍ خُرْسٍ و خُرْسَانٍ ، بضَمِّهما، أَي مُنْعَقِدَ اللِّسَانِ عَن الكَلامِ عِيًّا أَو خِلْقَةً.
و أَخْرَسَه اللََّه تَعالَى : جَعَلَه كذََلك.
و الأُخَيرِسُ ، مُصَغَّراً: سَيْفُ الحَارِثِ بنِ هِشَام ابنِ المُغِيرَةِ [١] المَخْزُومِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ، و أَنشدَ في العُباب له:
فمَا جَبُنَتْ خَيْلِي بِفحْلَ [٢] و لاَ وَنَتْ # و لا لُمْتُ يَوْمَ الرَّوْعِ وَقْعَ الأُخَيْرِسِ
و من المَجَازِ: كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ ، هي الَّتِي لا يُسْمَعُ لها صَوْتٌ، لوَقَارِهِمْ في الحَرْبِ، أَو هي الَّتِي صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ ، أَي ليس لها قَعَاقِعُ ، و هََذا عن أَبِي عُبِيْدٍ.
و من المَجَازِ: نَزَلْنَا ببَني أَخْنَسَ، فسَقَوْنا لَبَناً أَخْرَسَ ، يقال: لَبَنٌ أَخْرَسُ : خائِرٌ لا صَوْتَ له في الإِناءِ ، لِغلَظِه.
و في الأَسَاسِ: خاثِرٌ لا يَتَخَضْخَضُ في إِنائِه.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و سمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لِلَّبَنِ الخَاثِر: هََذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ ، لا يُسْمَعُ لهَا صَوْتٌ إِذا أُرِيقَتْ.
و في المُحْكَم: و شَرْبَةٌ خَرْسَاءُ ، و هي الشَّرْبَةُ الغَلِيظَةُ من اللَّبَنِ.
و من المَجَازِ: عَلَمٌ أَخْرَسُ : لَمْ يُسْمَع فيه ، و في الأَسَاسِ: منه صَوْتُ صَدًى ، و في التَّهْذِيب: لا يُسْمَعُ في الجَبَلِ له صَدًى، يَعْنِي أَعْلاَمَ الطَّرِيقِ التي يُهْتَدَى بها [٣] ، قالَه اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ:
و أَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ [٤]
قال: و أَنْشَدَنِيهِ أَعرابيٌّ آخَرُ: «و إِرَمٍ أَعْيَسَ» .
و قد تقدّم ذكره في «ح ر س» .
و من المَجَازِ: رَمَاه بخَرْساءَ ، الخَرْسَاءُ : الدّاهِيَةُ ، و أَصْلُهَا الأَفْعَى، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
و من المَجَازِ: الخَرْساءُ : السَّحَابَةُ ليسَ فيها رَعْدٌ و لا بَرْقٌ ، و لا يُسْمَعُ لها صوتٌ، و أَكْثَرُ ما يكُون ذََلك في الشِّتَاءِ؛ لأَنّ شِدَّةَ البَرْدِ تُخْرِسُ الرَّعْدَ و تُطْفِئُ البَرْقَ. قاله أَبو حَنِيفَةَ.
و رَجُلٌ خَرِسٌ ، ككَتِفٍ: لا يَنامُ: باللَّيْلِ [٥] ، أَو هو خَرِشٌ، بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، كما سَيَأْتِي، و الوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الأُمَوِيّ:
و الخُرْسَى ، كحُبْلَى: التي لا تَرْغُو من الإِبِلِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و هو مَجازٌ.
و خُرَاسَانُ ، بالضّمِّ، و إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه: بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ، و النِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيُّ ، قال سِيبَوَيْهِ: و هو أَجْوَدُ، و خُرَاسِنيٌّ ، بحذف الأَلِفِ الثانيةِ مع كَسْرِ السِّينِ، و خُرَسَنِيٌّ ، بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ، و خُرْسِيٌّ ، بحذفِ الأَلِفَيْنِ و النون، و خُرَاسِيٌّ ، ذَكَر الجَوْهَرِيُّ منها الأَوَّلَ و الرّابِعَ و الخَامِسَ.
و خَرَّسَ عَلَى المَرْأَةِ تَخْرِيساً : أَطْعَمَ في وِلاَدَتِهَا ، كخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ، عن الَّلحْيَانِيِّ، و كذا خَرَّسْتُهَا تَخْرِيساً ، و خَرَّس عَنْهَا، كِلاَهُمَا: عَمِلَهَا لَهَا. قال:
و للََّه عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ # إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لمْ تُخَرَّسِ
و قد خُرِّسَتْ هي، أَي يُجْعَلُ لَهَا الخُرْسُ .
و تَخَرَّسَتْ هِي اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا و منه المَثَلُ « تَخَرَّسِي يا نَفْسُ لاَ مُخَرِّسَةَ لَكِ » أَيْ اصْنَعِي لنَفْسِكِ الخُرْسَةَ . قالَتْهُ
[١] عن جمهرة ابن حزم ص ١٤٥ و بالأصل «مغيرة» .
[٢] عن معجم البلدان «فحل» و ضبطت فيه بكسر الفاء.
[٣] عبارة التهذيب: «و علم أخرس: إذا لم يسمع فيه صوت صدى، يعني العلم الذي يهتدى به، و الأصل كاللسان و لم يعز العبارة للأزهري.
[٤] و يروى «و ايرم أحرس» بالحاء المهملة. و الإيرم العلم فوق القارة يهتدى به. و الأحرس: العادي القديم مأخوذ من الحرس، و هو الدهر.
[٥] عن القاموس و بالأصل «لا ينام الليل» .