تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - طمس طمس
يُقال: يَطْمُسُ ، بالضّمّ، و يَطْمِسُ ، بالكَسْرِ، و كذََلِك الطُّسُومُ.
و في التَّهْذِيب: طَمَسَ الطَّرِيقُ و الكِتَابُ: دَرَسَ، و في المُحْكَم: طَمَسَ يَطْمُسُ طُمُوساً : دَرَسَ و امَّحَى أَثَرُه.
و طَمَسْتُه طَمْساً : مَحَوْتُه و أَزَلْتُ أَثَرَه، يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى.
و طَمَسْتُ الشْيءَ طَمْساً : استأْصلْتُ أَثَرَه. و قال ابن القَطَّاع: أَهْلَكْتُه، قيل: و منه قولُه تعالى: فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ [١] و في المُحْكَم: طَمَسَ النَّجْمُ و القَمَرُ و البَصَرُ:
ذَهَبَ ضَوْءُه، و كذا لابْنِ القَطَّاعِ. و في التَّهْذِيبِ: طُمُوسُ الكَوَاكِبِ: ذَهَابُ ضَوْئهَا، ففي الآيَةِ طُمِسَتْ أَي ذَهَبَ ضَوْءُها و نُورُهَا، و كذا قوله تعالى: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ [٢] أَي لأَعْميناهُم.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و يكونُ الطَّمْسُ [٣] بمَعْنَى المَسْخِ، و منه قولُه تَعَالَى: رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ [٤] : قَالُوا: صارَتْ حِجَارَةً، و قيل: أَهْلَكَهَا ، عن ابنِ عَرَفَةَ. و أَما قولُه تَعَالى:
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا [٥] فَقَال الزَّجّاجُ: فيه ثَلاثةُ أَقوالٍ: بِجَعْلِ وُجُوهِهِم كأَقْفائهم، أَو بجَعْلِهَا مَنَابِتَ الشَّعرِ كأَقْفَائِهِم، أَو الوُجُوهُ هُنَا تَمْثِيلٌ بأَمْرِ الدِّين. المَعْنَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نُضِلَّهُم مُجَازاةً لما هُمْ عليه من العِنَادِ. قال: و تَأْوِيلُ طَمْسِ الشَّيءِ: إِذْهَابُه عن صُورتِه.
و ذَكَرَ المُصَنِّفُ في البَصَائرِ ما يَقْرُب من ذََلِكَ.
و طَمِيسٌ ، كأَمِيرٍ، أَو طُمَيْسَة ، كجُهَيْنَةَ و سَفِينَةٍ ، ذَكَرَه الصاغَانِيُّ في الأَوّلِ و الثّالِثِ: د، بِطَبَرِسْتَانَ ، من سُهُولِهَا.
و طَمَسَ بعَيْنِه: نَظَرَ نَظَراً بَعِيداً ، نَقَلَه ابنُ سِيدَه، و قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٦] : الطَّمْسُ : النَّظَرُ إِلَى الشَّيْءِ من بَعِيدٍ، و أَنْشَدَ:
يَرْفَعُ لِلطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ
و طَمَسَ الرجُلُ: تَباعَدَ. هََذا نَصُّ الأَزهريِّ، و في المُحْكَم: بَعُدَ. و الطامِسُ : البَعِيدُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ، و أَنشد لابنِ مَيَّادَةَ:
و مَوْمَاةٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فِيها # صَمُوتِ اللَّيْلِ طامِسَةِ الجِبَالِ
أَي بَعِيدَةٍ لا تَتَبَيَّنُ مِن بُعْدٍ، ج طَوَامِسُ ، و في المُحْكَم:
خَرْقٌ طامِسٌ : بَعِيدٌ لا مَسْلَكَ فيه.
و من المَجَاز: رَجُلٌ طامِسٌ القَلْبِ: مَيِّتُهُ لا يَعِي شَيْئاً، قاله الزَّمَخْشَرِيُّ، و قال ابنُ القَطَّاع: أَي فاسِدُه.
و رجُلٌ طَمِيسٌ ، كأَمِيرٍ، و مَطْمُوسٌ : ذاهِبُ البَصَرِ ، و نَقَلَ ابنُ سِيدَه عن الزَّجَّاجِ: المَطْمُوسُ : الأَعْمَى الذِي لا يَبينُ [٧] له حَرْفُ جَفْنِ عينِه، فلا يُرَى شُفْرُ عَيْنِه. و نَصُّ الأَزْهَرِيّ: الذِي لا يَتَبَيَّنُ له حَرْفُ جَفْنِ عينِه [٨] لا يُرَى شُفْرُ عَيْنِه [٨] . و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الذي لا شَقَّ بين جَفْنَيْه.
و الطَّمَاسةُ ، بالفتح: الحَزْرُ و التقديرُ و قد طَمَسَ يَطْمِسُ بالكَسْر، إِذا خَمَّنَ، و هو كِنَايَةٌ؛ لأَن الحَزْرَ لا يَكُونُ غَالِباً إِلاّ بوَضْعِ الجَفْنِ على الجَفْنِ، كأَنَّه طَمَسَ عليه.
و انْطَمَسَ الرَّسْمُ و الكِتَابُ و تَطَمَّسَ : امَّحَى و انْدَرَسَ. *و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:
طَمَّسَه اللََّه تَطْمِيساً : طَمَسَه ، كذا في المُحْكَم.
و الطَّمْسُ آخِرُ الآياتِ التِّسْعِ و نَصُّ الأَزْهَرِيَّ: إِحْدَى الآياتِ [٩] .
و أَرْبُعٌ طِمَاسٌ : دارِسَةٌ.
و طَمَّسَ عليه: مثْلُ طَمَسَه .
و النُّجُومُ الطَّوامِسُ : التي تَخْفَى و تَغِيبُ، و هو مَجازٌ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الطَّوَامسُ : التي غَطَّاهَا السَّرَابُ فلا تُرَى.
و رِيَاحٌ طَوَامِسُ : دَوَارِسُ.
و الطَّمْسُ : الفَسَادُ.
[١] سورة المرسلات الآية ٨ و بالأصل و القاموس: و إذا تحريف.
[٢] سورة يس الآية ٦٦.
[٣] التهذيب: الطموس.
[٤] سورة يونس الآية ٨٨.
[٥] سورة النساء الآية ٤٧.
[٦] الجمهرة ٣/٢٨.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله؛ لا يبين له، عبارة اللسان: لا يبين حرف، بإسقاط لا، و هو الظاهر» كذا وردت العبارة و الصواب بإسقاط «له» .
[٨] في التهذيب: «عينيه» في الموضعين.
[٩] في التهذيب زيد فيه: «التي أوتيت موسى» و زيد في اللسان: التي أوتيها موسى عليه السلام حين طُمس على مال فرعون بدعوته.