تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٧ - دحس دحس
*و مما يستدرك عليه:
دبلس [دبلس] [١]
دبلوس : قريةٌ بمِصْرَ، من الدَّنْجَاوِية. و قد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً.
دحس [دحس]:
دَحَسَ بَيْنَهُمْ دَحْساً ، كمَنَعَ: أَفْسَدَ ، و كذََلِك مَأَسَ و أَرَّشَ.
و دَحَسَ : أَدْخَلَ اليَدَ بينَ جِلْدِ الشّاةِ و صِفَاقِها للسَّلْخِ ، و منه ١٦- الحَدِيث : « فدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبطِ ثُمَّ مَضَى و صَلَّى و لم يَتَوَضَّأْ» . أَي دَسَّهَا بين الجِلْدِ و اللَّحْمِ، كما يَفعل السَّلاَّخُ.
و دَحَسَ الشَّيْءَ: ملأَه و دَسَّه.
و دَحَسَ السُّنْبُلُ: امْتَلأَتْ أَكِمَّتُه مِنَ الحَبِّ، كأَدْحَسَ ، و ذََلِكَ إِذا غَلُظَ.
و دَحَسَ برِجْلِه : مثل دَحَصَ. و دَحَسَ عنه الحَدِيثَ: غَيَّبَه و دَحَسَ بالشَّرِّ: دَسَّهُ مِن حَيْثُ لا يُعْلَمُ. و منه ١٤- قولُ العَلاءِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، أَنشدَه النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم:
وَ إِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً # و إِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلا تَسَلْ.
قال ابنُ الأَثِير: يُرْوَى بالْحَاءِ و بالخَاءِ، يُريد: إِن فَعَلُوا الشَّرَّ مِن حيثُ لا تَعْلَمُه.
قال: و الدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ للأُمُورِ لِتَسْتَبْطِنَها و تَطْلُبَها أَخْفَى ما تَقْدِرُ عليه.
و الدَّحْسُ ، كالمَنْعِ: الزَّرْعُ إِذَا امْتَلأَ حَبّاً ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ.
و داحِسٌ و الغَبْرَاءُ: فَرسَانِ مَشْهُورَانِ. قالهُ الجَوْهَرِيّ.
داحِسٌ : فَرَسٌ لقَيْسِ بن زُهَيْر بن جَذِيمةَ العَبْسِيّ. و منه :
«وَقَعَ بَيْنَهُم حَرْبُ دَاحِسٍ » ، و ذََلِكَ أَنَّه تَرَاهَنَ قَيْسٌ و حُذَيْفةُ بنُ بَدْرٍ الذُّبيانِيُّ ثمّ الفَزارِيُ على خَطَرٍ [٢] : عِشْرينَ بَعِيراً، و جَعَلاَ الغَايَةَ مائةَ غَلْوَةٍ، و الْمِضْمَارَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. و المَجْرَى مِن ذاتِ الإِصادِ، مَوْضعٍ في بلادِ بَنِي فَزَارَةَ.
فأَجْرَى قَيْسٌ داحِساً و الغَبْرَاءَ ، و هما فَرسانِ له، و قد أُغْفِلَ المصنِّف عنه في «غ ب ر» و اسْتُدْرِك عليه هنالك.
و أَجْرَى حُذَيْفَةُ الخَطَّارَ و الحَنْفَاءَ ، و هما فَرسانِ له. قال السُّهَيْلِيُّ: و يقال: إِن الحَنْفاءَ هيَ الَّتِي أُجْرِيَتْ مع الغَبْرَاءِ ذََلِكَ اليومَ، و فيه يَقْولُ الشاعِرُ:
إِذا كانَتِ الغَبْرَاءُ لِلْمَرْءِ عُدَّةً # أَتَتْهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائدِ
فَقَدْ جَرَّتِ الحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةٍ # و كانَ يَرَاهَا عُدَّةً للشَّدائدِ
فَوَضَعَتْ بنو فَزَارَةَ رَهْطُ حُذَيْفَةَ كَمِيناً في الطَّرِيقِ ، و في الصّحاحِ: على الطّرِيقِ، فَرَدُّوا الغَبْرَاءَ و لَطَمُوهَا، و كانت سابِقَةً، فهاجَتِ الحَرْبُ بينَ عَبْسٍ و ذُبْيَانَ أَرْبَعِين سَنةً. و هو نَظِيرُ حَرْبِ البَسُوسِ، فإِنها أَيضاً كانَتْ أَرْبَعِينَ سَنةً، و قد تقدَّم بَيانُهَا في «بس» . و قالَ السُّهَيْلِيُّ: و يُقَال: دامَتْ حَرْبُ داحسٍ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، لم تَحْمِلْ فيها أُنْثَى، لأَنَّهُم كانُوا لا يَقْرَبُون النِّسَاءَ ما دَامُوا مُحَارِبِينَ.
و هََذا الذي ذَكَرَه المصنِّف هنا بعَيْنِه هو عِبَارَةُ الجَوْهَرِيِّ.
و كَوْنُ داحِسٍ و الغَبْرَاءِ فَرَسَيْ قَيْسٍ، هو الصَّحِيحُ، و صَرَّح به أَيضاً أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في شرحِ أَمالِي القالِي، و نَقَل السُّهَيْلِيُّ عن الأَصْبَهَانِيِّ: أَنَّ حَربَ داحِسٍ كانَت بعدَ يَوْمِ جَبَلَةَ بأَرْبَعِينَ سَنةً، و آخِرها بِقُلَةَ، من أَرْضِ قَيْسٍ. و هُناكَ اصْطَلَحَتْ حَيْسٌ و مَنُولَةُ، و هي أُمُّ بَني فَزارَةَ.
و قد تَقَدَّم للمصنِّف في «غ ب ر» أَنَّ الغَبْرَاءَ فَرَسُ حَمَلِ بنِ بَدْرٍ، و صَوَّب شيخُنَا أَنَّهَا لأَخِيه حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ، و جَعَلَ كلاَمَ المصنِّفِ لا يَخْلُو عن تَخْلِيطٍ، و قد قلتُ: إِنَّ الذي أَوْرَدَه المصنِّفُ هو نَصُّ الجَوْهَرِيّ، و لا تَخْلِيطَ فيه أَصلاً، و ما صَوَّبه شيخُنَا من أَنَّ الغَبْرَاءَ لحُذَيْفَةَ فيه نَظَرٌ، فإِنَّ الذِي عُرِفَ من كلامِهِم أَنَّ الغَبْرَاءَ اسمٌ لثلاثةِ أَفراسٍ، لحَمَلِ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، و لقُدَامَةَ بنِ نَصّارٍ الكَلْبِيِّ، و لقَيْسِ ابنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ، و هََذه الأَخِيرَةُ هي خالَةُ داحَسٍ ، و أَخْتُه لأَبِيهِ، كما صَرَّح به ابنُ الكَلْبِيّ في الأَنْسَابِ. و الحَنْفَاءُ و الخَطَّارُ كِلاَهُمَا لحُذَيْفَةَ، و الأُولَى أُخْتُ داحِسٍ لأَبِيه من وَلَدِ ذي العُقَّالِ. و مِن وَلدِ الغَبْرَاءِ هََذه الصَّفا: فَرَسُ مُجَاشِع بنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه، الذي اشْتَراهُ منه سيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ اللََّه عنه، في خِلافته بعَشْرَةِ آلافِ
[١] وردت هذه المادة قبل قوله: و ذكره ابن خالويه.. فاقتضى تأخيرها، لارتباط كلام ابن خالويه بمادة د ب خ س على أنه جزء منها.
[٢] الخطر بالتحريك: السبق الذي يتراهن عليه.