تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٨ - دحس دحس
دِرْهمٍ، ثمّ أَعْطاه له لمَّا أَرْسَلَه إِلى بلادِ فَارِسَ. نَقله ابنُ الكَلْبِيِّ.
و سُمِّيَ داحِساً لأَنَّ أُمَّهُ جَلْوَى الكُبْرَى كانَتْ لبنِي تَمِيمٍ، ثمّ لرَجُلٍ من بَنِي يَرْبُوعٍ، اسمُه قِرْوَاشُ بنُ عَوْفٍ مَرَّتْ بِذي العُقَّال بنِ أَعْوَجَ. في الأَنْسَاب: ابنِ الهُجَيْسِيّ بن زادِ الرَّكْب. و كان ذو العُقَّالِ فَرَساً عَتِيقاً لِحَوْطِ بنِ[أَبِي]جابِرٍ، مع جارِيَتَيْنِ من الحَيِ خَرَجَتَا لِتَسْقِياهِ فلمّا رأَى جَلْوَى وَدَى، فضَحِكَ شَبَابٌ مِن الحَيِ كانُوا هُنَاك، فاسْتَحْيَتَا، فأَرْسَلَتَاه. و نَصُّ السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ: فاسْتَحَيَا وَ نَكَّسَا رؤُوسَهما، فأَفْلَتَ ذُو العُقَّالِ فَنَزَى عَلَيْها، فَوافَقَ قَبُولَهَا، فعرَفَ حَوْطٌ صاحِبُ ذي العُقَّال ذََلِكَ حِينَ رأَى عَيْنَ فَرَسِه :
و هو رجُلٌ من بني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوع، و كان شِرَّيراً ، فأَقْبَلَ مُغْضَباً فطَلَبَ منهم ماءَ فَحْلِه، فلمّا عَظُمَ الخَطْبُ بينَهُمْ قالوا له: دُونَكَ ماءَ فَرَسِك، فسطَا عليها حَوْطٌ و جَعَل يدَه في ماءٍ و تُرَابٍ، فأَدْخَلَ يدَه في رَحَمِهَا ثمّ دَحَسَهَا حتَّى ظَنَّ أَنَّه قد أَخْرَجَ الماءَ، و اشْتَمَلَتِ الرَّحِمُ على ما فِيهَا من بقيَّة الماءِ فنَتَجَهَا قِرْوَاشٌ مُهْراً، فسُمِّيَ داحِساً [من ذلك]
____________
٤ *
، و خَرَجَ و كَأَنَّه ذُو العُقَّالِ أَبُوهُ. و له حَدِيثٌ طويلٌ في حَرْبِ غَطَفَانَ. و ضُرِبَ به المَثَلُ، فقيل: «أَشْأَمُ من دَاحِسٍ » .
و ذََلِكَ لِمَا جَرَى بسَبَبِه من الخُطُوبِ. فلا يُقَال: إِنَّ الصوابَ «أَشْأَمُ من الغَبْرَاءِ» كما نَقَلَه شيخُنَا عن بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ، زَعَمُوا. و قالُوا: هو المُطَابِقُ للواقِعِ؛ لأَنَّ الحَرْبَ إِنّمَا هَاجَتْ بسَبَبِ الغَبْرَاءِ، فإِنَّ المُرَادَ في شُؤْمِه هُنَا هو ما أَشارَ له المصنِّف في قِصَّة نِتاجِهِ، دُونَ المُرَاهَنَةِ التي سَبَقَتْ مِن قَيْسٍ و حُذَيْفَةَ، كما هو ظاهرٌ، فتأَمَّلْ.
قال السُّهَيْلِيّ: و أَظْهَرُ منه أَن يكونَ مِثْلَ: لابِنٍ و تامِرٍ، و أَنْ يكونَ فاعِلاً بمعنى مَفْعُولٍ.
و إِنَّمَا قَيَّدَ المصنِّفُ جَلْوَى بالكُبْرَى احْتِرازاً من الصُّغْرَى، فإِنَّهَا بِنْتُ ذِي العُقَّال مِن جَلْوَى الكُبْرَى، سُمِّيَتْ باسمِ أَمِّهَا، فهي أُختُ داحِسٍ من أَبِيه و أُمِّه، و هي أَيضاً لبني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوعٍ.
و الدحّاسُ ، كرُمَّانٍ و شَدَّادٍ: دُوَيْبةٌ صَفْرَاءُ سُمِّيَتْ لاستِيطانِها في الأَرْضِ، و هي في الصّحاح هََكذا، و الجَمْعُ: الدَّحَاحِيسُ و الأُولَى نَقَلَها الصاغانِيّ. و في المُحْكَم: الدَّحّاسَةُ : دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صافِيةٌ، لها رأْسٌ مُشَعّبٌ دَقِيقَةٌ تَشُدُّها الصِّبْيَانُ في الفِخَاخِ لِصَيْدِ العَصَافِيرِ ، لا تُؤْذِي.
و الدَّاحِسُ و الدَّاحُوسُ : قَرْحَةٌ تَخْرُج باليَدِ، و به أَجَابَ الأَزْهَرِيُّ حينَ سُئِلَ عنه، أَو بَثْرَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الظُّفُرِ و اللَّحْمِ فيَنْقَلِعُ منها الظُّفُرُ ، كما حَدَّدَهُ الأَطِبَاءُ.
و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: الدَّاحِسُ : تَشَعُّثُ الإِصْبَعِ، و سُقُوطُ الظُّفُرِ.
و أَنشَدَ أَبو عليٍّ:
تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً # و لاَ بَرِئَا مِنْ دَاحِسٍ و كُنَاعِ
و الإِصْبَعُ مَدْحُوسَةٌ ، من ذََلك.
و ١٦- في حَدِيثِ طَلْحَةَ : «أَنَّه دَخَلَ عليهِ دَارَهُ و هِيَ دِحَاسٌ » .
أَي ذاتُ دِحَاسٍ و بَيْتٌ مَدْحُوسٌ و دِحَاسٌ ، بالكَسْرِ: مَمْلُوءٌ كثيرُ الأَهْلِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [١] . و الدِّحَاسُ : الامتلاءُ و الزِّحَام.
و الدَّيْحَسُ ، كصَيْقَلٍ: الكثيرُ من كلِّ شيْءٍ ، كالدَّيْخَسِ [٢] و الدَّيْكَسِ.
*و مما يستدرك عليه:
دَحَسَ ما في الإِنَاءِ دَحْساً : حَسَاهُ.
و وِعَاءٌ مَدْحُوسٌ و مَدْكُوسٌ و مَكْبُوسٌ، بمعنًى وَاحدٍ. نقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ بني سُلَيْمٍ.
و دَحَسَ الثَّوْبَ في الوِعَاءِ يَدْحَسُه دَحْساً : أَدْخَله.
و بَيْتٌ مَدْحُوسٌ من النّاسِ: أَي مملوءٌ و دَحَسَ الصُّفُوفَ: زَاحَمَهَا بالمَنَاكِبِ.
و دَاحِسُ : مَوْضِعٌ. قال ذُو الرُّمَّة:
أَقُولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ و دَاحِس # أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمالِسُ [٣]
[٤] (*) زيادة عن القاموس.
[١] الجمهرة ٢/١٢٢.
[٢] عن التكملة و التهذيب و بالأصل «كالديجس» .
[٣] قوله: لعجلي، عجل اسم ناقته. و يم و داحس: مكانان، و الأمالس:
ما استوى من الأرض.