تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٤ - فرس فرس
على الأَصل؛ لأَنه قد يَجيءُ في الأَمثال ما لم يَجِيءْ في غيرهَا، و أَمّا نَوَاكِسُ فقد جاءَ في ضرورة الشِّعْر [١] .
قلْت: و قد جاءَ أَيضاً: غائبٌ و غَوَائبُ، و شاهدٌ و شَوَاهِدُ، و سيأْتي في ف ر ط: فارطٌ و فَوَارِطُ، نقله الصّاغَانيُّ، و خالِفٌ و خَوَالِف، و سيأْتي في خ ل ف. قال ابنُ سيدَه:
و لم نَسْمَع امرأَةً فَارسةً .
و في حَديث الضَّحّاك، في رَجُلٍ آلَى من امْرَأَته ثُمّ طَلَّقَها، قال: « همَا كفَرَسَيْ رِهَانٍ ، أَيُّهما سَبَقَ أُخِذَ به» يُضْرَب لاثنيْن يَسْتَبِقَان إِلى غايَةٍ فيَسْتَويَان ، و أَمَّا تفسير الحَديث: فإِنّ العِدَّةَ و هي ثلاثُ حِيَضٍ أَو ثلاثةُ أَطْهَارٍ، إِن انقَضَتْ قَبْلَ انْقضَاءِ وَقْت إِيلائه، و هو أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ فقد بانَتْ منه المَرْأَةُ بتلك التَّطْليقَة، و لا شيءَ عليه من الإِيلاءِ؛ لأَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ [٢] تَنْقَضي، و ليستْ له بزَوْجٍ، و إن مَضَتْ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ و هي في العِدَّةِ بانَتْ منه بالإِيلاءِ [٣] مع تَلكَ التَّطْلِيقَةِ، فكانَت اثْنَتَيْنِ، فجَعَلَهما كفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلى غَايَةٍ، و هََذا التَّشْبِيهُ في الابْتِدَاءِ؛ لأَنَّ النِّهَايةَ تُجَلِّي عنِ السابقِ لا مَحَالَةَ. و الفَوَارِسُ : حِبَالُ [٤] رَمْلٍ بالدَّهْنَاءِ ، قال الأَزهريُّ: و قد رَأَيْتُها. و أَنْشَدَ الصاغَانِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ:
إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ # شِمَالاً و عَنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ
و فسَّره بما تقدَّم، و لََكن قال الأَزهريُّ: يَجوز أَن يكونَ أَرادَ: ذو الفَوارِس : اسمُ مَوْضعٍ، كما سيأْتي، فحَذَف.
و يُقَالُ: مَرَّ فارِسٌ علَى بَغْلٍ، و كذا عَلى كُلِّ ذِي حافِرٍ ، كما تَقدَّم عن ابنِ السِّكِّيتِ، أَو لا يُقال ، و هو قَولُ عُمَارةَ بن عَقِيلِ بن بِلال بنِ جَرِيرٍ، فإِنَّه قال: لا أَقُولُ لصَاحِب البَغْلِ: فارِسٌ ، و لََكن أَقول: بَغّالٌ، و لا أَقول لصاحِب الحِمَار: فارِسٌ ، و لكن أَقولُ: حَمّارٌ. و رَبِيعَةُ الفَرَسِ ، تَقدَّم سَبَبُ تَلْقِيبِه به في ح م ر ، و هو رَبيعةُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ، أَخُو مُضَرَ و أَنْمَارٍ.
و فَرَسَانُ ، مُحَرَّكةً: جَزِيرَةٌ مَأْهُولَةٌ ببَحْرِ اليَمَنِ ، قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب: أَرْسَيْتُ به أَيّاماً سنة خَمسٍ و سِتَّمائةٍ، و عِنْدَهم مَغَاصُ الدُّرِّ. قلتُ: و هي مُحَاذيَةٌ للمِخْلاف السُّلَيْمانِيّ، من طَرَفٍ، سُمِّيَتْ ببَنِي [٥] فَرَسَانَ .
و فَرَسَانُ : لَقَبُ قَبِيلَةٍ من العربِ، ليس بأَبٍ و لا أُمٍ ، نحو تَنُوخ، و إِنّمَا هُم أَخْلاطٌ من تَغْلبَ، اصْطَلَحُوا عَلَى هََذا الاسْم ، قالَه ابنُ درَيْدٍ. قلت: هو لَقَب عِمْرَانَ بن عَمْرو بن عَوْف بن عِمْرانَ بن سَيْحَانَ بن عَمْرو بن الحارث بن عَوْف بن جُشَمَ بن بكر بن حُبيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلبَ، قيل: لُقِّبَ به، لجَبَلٍ بالشام اجتازَ فيه و سَكنَ وَلَدُه به، ثمَّ ارْتَحَلوا باليَمَن، و نَزَلوا هََذه الجَزيرَةَ، فعُرِفَتْ بهم فلمّا أَجْدَبَتْ نَزَلُوا إِلى وَادِي مَوْزَعٍ، فَغَلَبوا عليهمْ و سَكَنُوا هنالك، و من الفَرَسَانِيِّينَ جَماعةٌ يقَال لهم: التَّغالِبُ، يَسْكُنون الرُّبْعَ اليَمانيَّ مِن زَبيدَ، كذا حَقَّقَهُ النّاشريُّ، نَسَّابةُ اليَمَن، رحمَه اللََّه تَعالَى. و عَبْدِيدٌ الفَرَسَانيُّ : من رِجالِهم ، له ذِكْرٌ في بَنِي فَرَسَانَ ، أَورَدَه ابنُ الكَلْبيِّ.
و الفَارِس و الفَرُوس ، كصَبورٍ، و الفَرَّاس ، ككَتَّانٍ:
الأَسَدُ ، كُلُّ ذََلك مأْخوذٌ من الفَرْس ، و هو دَقُّ العُنُق، و الأَخيرُ للمبَالَغة، و يُوصَفُ به فيُقَال: أَسَدٌ فَرّاسٌ ، أَي كَثيرُ الافْترَاسِ .
و فَرَسَ فَريسَتَه يَفْرِسُهَا ، من حَدِّ ضَرَبَ: دَقَّ عُنُقَها ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْس : الكَسْر، و كُلُّ قَتْلٍ فَرْسٌ ، و الأَصْلُ فيه دَقُ العُنُقِ و كَسْرُها، و قد فَرَس الذِّئبُ الشاةَ فَرْساً : أَخَذَها فدَقَّ عنُقَهَا.
و الفَرِيس ، كأَميرٍ: القَتِيلُ يقَال: ثَوْرٌ فَرِيسٌ و بَقَرةٌ فَرِيسٌ ، ج فَرْسَى ، كقَتْلَى ، و منه ١٦- حَديثُ يَأْجوجَ و مَأْجوجَ «فيُصْبِحونَ فَرْسَى » . أَي قَتْلَى.
و الفَرِيس : حَلْقَةٌ من خَشَبٍ مَعْطُوفَةٌ تُشَدُّ في طَرَفِ الحَبْلِ ، قال الشاعر:
فَلَوْ كَانَ الرِّشَامِائَتَيْن بَاعاً # لَكانَ مَمَرُّ ذََلكَ في الفَرِيسِ
[١] و منه قول الفرزدق:
و إذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكس الأبصار.
[٢] عن النهاية و اللسان دار المعارف، و بالأصل: أشهر.
[٣] عن النهاية و اللسان و التكملة و بالأصل «في الإيلاء» .
[٤] في التهذيب: جبال بالجيم من الرمل.
[٥] بالأصل «بني» .