تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - فرس فرس
و الفَرَاسَةُ ، بالفَتْحِ: الحِذْقُ [١] برُكُوبِ الخَيْلِ و أَمْرِهَا و رَكْضِها و الثَّبَات عليها، و به فُسِّرَ ١٦- الحَدِيثُ : «عَلِّمُوا أَوْلادَكُمْ العَوْمَ و الفَرَاسَةَ » . كالفُرُوسَةِ و الفُرُوسِيَّةِ ، بضمِّهما، و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: فارِسٌ بَيِّنُ الفُرُوسَةِ و الفَرَاسَةِ و الفُرُوسِيَّةِ ، و إِذا كانَ فارِساً بعَيْنِه و نَظَرِه فهو بَيِّنُ الفِرَاسَةِ ، بالكَسْر. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: فارِسٌ في النَّاسِ بيِّنُ الفِرَاسَةِ و الفَرَاسَةِ ، و علَى الدَّابَّةِ: بَيِّنُ الفُرُوسِيَّةِ ، و الفُرُوسَة لُغةٌ فيه، هََكذا نَصُّه المَنْقُول في اللِّسَان، و هو خِلافُ ما عليه الجُمْهُور، ثمّ تُوُسِّعَ فيه فقِيل لكلِّ حاذقٍ بما يُمَارِسُ من الأَشياءِ كلِّهَا:
فارِسٌ ، و به سُمِّيَ الرَّجُلُ. و قَدْ فَرُسَ ، ككَرُمَ ، فُرُوسَةً و فَرَاسَةً ، و قيل: إِن الفَرَاسَةَ و الفُرُوسَةَ لا فِعْلَ له، و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ وَحْدَه: فَرَسَ و فَرُسَ ، إِذا صار فارِساً ، و هََذا شاذٌّ.
و قالَ ابنُ القَطَّاع: و فَرَسَ الخَيْلَ فُرُوسَةً و فُرُوسِيَّةً : أَحْكَمَ رُكُوبَهَا، و فَرُسَ أَيْضاً كذََلِك، فاقْتِصارُ المُصَنِّفِ على ذِكْرِ بابٍ وَاحدٍ قُصُورٌ لا يَخْفَى.
و الفِرْسِنُ ، بالنّون، كزِبْرِجٍ، لِلْبَعِيرِ: كالحافِرِ للفَرَسِ ، و قالَ ابنُ سِيدَه: الفِرْسِنُ : طَرَفُ خُفِّ البَعِيرِ، مَؤنَّثَةٌ ، حَكَاه سِيبوَيْهِ في الثُّلاثيّ، و هو فِعْلِنٌ، عن ابنِ السَّرَّاجِ، و النُّونُ زائِدَةٌ ، و الجَمْعُ فَرَاسِنُ ، و لا يقَال: فِرْسِنَاتٌ ، كما قَالُوا:
خَنَاصِر، و لا يَقُولُون: خِنْصِرَات، و قد يُسْتَعَار للشاةِ، فيقَال:
فِرْسِنُ شَاةٍ، و الذي للشَّاةِ هو الظِّلْفُ.
و الفِرْنَاس ، كالفِرْصادِ: رَئِيسُ الدَّهاقِينِ و القُرَى، عن ابنِ خالَوَيْه في «ليس» ، ج فَرَانِسَةٌ . و الفِرْنَاس أَيضاً: الأَسَد الضَّارِي، و قِيلَ: الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ، و قالَ ابنُ خالَوَيْهِ: سُمِّيَ الأَسَد فِرْناساً ؛ لأَنَّه رَئيسُ السِّباعِ، نُونُه زائدةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، كالفُرَانِسِ ، بالضَّمِّ.
و الفِرْناس أَيضاً: الشَّدِيدُ الشُّجاعُ من الرِّجَال، شُبِّه بالأَسَدِ، قاله النَّضْر، في كتابِ الجُود و الكَرَم.
و فِرْنَاسٌ : رجلٌ مِن بَنِي سَلِيط بن الحارث بن يَرْبوعٍ التَّمِيميّ.
و أَفْرَسَ الرجُلُ عَنْ بَقِيَّةِ مالٍ: أَخَذَه و تَرَكَ منه بَقِيَّةً ، عن أَبِي عَمْرٍو. و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَفْرَسَ الرّاعِي: غَفَلَ فأَخَذَ الذِّئْبُ شاةً مِن غَنَمِه [٢] .
و أَفْرَسَ الرجُلُ الأَسَدَ حِمَارَه ، إِذا تَرَكَه له لِيَفْتَرِسَه و يَنْجُوَ هو ، و كذََلِك فَرَّسَه تَفْرِيساً ، إِذا عَرَّضَه له لِيَفْتَرِسَه ، و اسْتَعْمَلَ العَجّاجُ ذلِكَ في النُّعَر [٣] ، فقالَ:
ضَرْباً إِذَا صَابَ اليَآفِيخَ احْتَفَرْ # فِي الهامِ دُخْلاناً يُفَرّسْنَ النُّعَرْ
أَي أَنَّ هََذِه الجِرَاحاتِ وَاسِعَةٌ فهي تُمَكِّنُ النُّعَرَ مِمّا تُرِيده منها، و اسْتَعْملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الإِنْسَانِ فقالَ، و أَنْشَده ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
قَدْ أَرْسَلُونِي فِي الكَواعِبِ راعِياً # و كُنَّ ذِئاباً تَشْتَهِي أَنْ تُفَرَّسَا [٤]
أَي كانَتْ هََذِه النِّسَاءُ مُتَشَهِّيَات للتَّفْرِيسِ ، فجَعلهنَّ كالسوامِ، لأَنَّ السَّوامَ لا تَشْتَهِي أَن تُفَرَّس ، إِذ في ذََلِكَ حَتْفُهَا، و النِّسَاءُ يَشْتَهِينَ ذََلِك لِمَا فيه من لَذَّتِهِنَّ، إِذْ فَرْسُ الرِّجَالِ النِّسَاءَ هنا إِنَّمَا مُوَاصَلَتُهُنّ، و كَنَى بالذِّئاب عن الرِّجَال؛ لأَنَّ الزُّناةَ خُبَثَاءُ كالذِّئاب.
وَ تَفَرَّسَ الرجُلُ، إِذا تَثَبَّتَ و تَأَمَّلَ الشيْءَ و نَظَرَ ، تَقُولُ منه: رجُلٌ فارِسُ النَّظَرِ، إِذا كان عالِماً به.
و تَفَرَّس أَيضاً: أَرَى النَّاسَ أَنّه فارِسٌ على الخَيْلِ.
و افْتَرَسَه الذِّئْبُ: اصْطادَه ، و قيل: قَتَله، و منه فَرِيسَةُ الأَسَدِ. و قال النَّضْر بنُ شُميْلٍ: يقَال: أَكَلَ الذِّئْبُ الشاةَ، و لا يقال: افْتَرسها .
و فَرْنَسةُ المَرْأَةِ: حُسْنُ تَدْبِيرِها لِأُمورِ بَيْتِهَا و النّونُ زائدةٌ، و يقَال: إِنَّها امْرَأَةٌ مُفَرْنِسَةٌ ، قاله اللَّيْث.
[١] التهذيب و اللسان: «العلمُ» .
[٢] العبارة في اللسان: و أفرس الراعي، أي فرس الذئبُ شاةً من غنمه.
[٣] عن اللسان و بالأصل «الشعر» .
[٤] ورد في اللسان:
قد أرسلوني في الكواعب راعياً # فقد و أبى راعي الكواعب أفرسُ
أتته ذئاب لا يبالين راعياً # و كن ذئاباً تشتهي أن تفرسا
و بهامشه: قوله: أفرس مع قوله في البيت بعده: أن تفرسا، كذا بالأصل، فإن صحت الرواية ففيه عيب الإصراف.