تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - شمس شمس
و اللَّيْلُ و النَّهَارُ يَتَشَاكَسَانِ ، أَي يَتَضادَّانِ، و في الأَساسِ:
يَخْتَلِفَانِ.
و بَنُو شَكْسٍ ، بالفَتْح: تَجْرٌ بالمَدِينةِ، عن ابن الأَعرابِيّ.
شمس [شمس]:
الشَّمْسُ ، م ، أَي معروفَةٌ، مؤَنَّثَةٌ ، قال اللَّيْثُ:
الشَّمْسُ عَيْنُ الضِّحِّ، أَرادَ أَنَّ الشَّمْسَ هو العَيْنُ التي في السَّمَاءِ تَجْرِي [١] في الفَلَكِ، و أَنَّ الضِّحَّ ضَوْؤُه الذي يُشْرِق على وَجْهِ الأَرْضِ، ج شُمُوسٌ ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كلَّ ناحِيَةٍ منها شَمْساً ، كما قالُوا للمَفْرِقِ: مَفَارِق، قال الأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ:
حَمِيَ الحَدِيدُ عليهمُ فكأَنَّهُ # وَمَضَانُ بَرْقٍ أَوْ شُعَاعُ شُمُوسِ
و الشَّمْسُ : ضَرْبٌ مِنَ المَشْطِ ، كانتِ النِّساءُ في الدَّهْر الأَوَّلِ يَتَمَشَّطْنَ به، و هي الشَّمْسَةُ ، قالَهُ ابْن دُرَيْدٍ [٢] .
و أَنْشَد:
فامْتَشَطْتِ النَّوْفَلِيّا # تِ و عُلِّيتِ بِشَمْسِ
و الشَّمْسُ : ضَرْبٌ مِن القَلائدِ ، و قيل: هو مِعْلاقُ القِلادَةِ في العُنُقِ، و الجَمْعُ شُمُوسٌ ، و قالَ اللحْيَانيُّ: هو ضَرْبٌ من الحُلِيِّ، مُذَكَّر، و قالَ غيرُه: هو قِلادَةُ الكَلْبِ.
و الشَّمْسُ : صَنَمٌ قَدِيمٌ ، ذكرَه ابن الكَلْبِيّ. و الشَّمْسُ :
عَيْنُ ماءٍ ، يقال له: عَيْنُ شَمْسٍ .
و الشَّمْسُ : أَبُو بَطْنٍ من العَربِ، قالَ تَأَبَّطَ شَرًّا:
إِني لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ # بهِ لاِبْنِ عَمِّ الصِّدْقِ شَمْسِ بنِ مَالِكِ [٣]
و يُرْوَى في [٤] البَيْتِ بفَتْح الشِّينِ. و قد سَمَّتْ عَبْدَ شَمْسٍ و هو بَطْنٌ من قُرَيْشٍ، قِيلَ:
سُمُّوا بذََلِك الصَّنَم، و أَوَّلُ مَن تَسَمَّى به سَبَأُ بنُ يَشْجُبَ.
و نَصَّ أَبو عَلِيٍ في التَّذْكِرة على مَنْعِه ، أَي تَرْكِ الصَّرْفِ من عَبْدِ شَمْس ، للتَّعْرِيفِ و التَّأْنِيثِ ، و فَرَّق بينَه و بَيْنَ دَعْدٍ، في التَّخْيِيرِ بينَ الصَّرْفِ و تَرْكِه، قال جَرِير:
أَنْتَ ابنُ مُعْتَلَجِ الأَبَاطِحِ فافْتَخِرْ # مِنْ عَبْدِ شَمْسَ بِذِرْوَةٍ و صَمِيم
و ما جاءَ في الشعْر مَصْرُوفاً حُمِلَ على الضَّرُورَةِ. كذا نَصَّ الصّاغَانِيُّ، فإِذاً لا يُحْتَاجُ إِلى تَأْوِيلٍ، و هو قولُ شيخِنَا: لعلَّ المُرَادَ على جَوازِ مَنْعِه. و إِلاّ فالأَفْصَحُ عند أَبِي عليٍّ في المُؤَنَّثِ الثُّلاثِيّ الساكِنِ الوسَطِ الصَّرْفُ، كما في هَمْعِ الهَوَامِعِ و غيرِه، فتأَمَّلْ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ في قولِه:
كَلاَّ و شَمْسَ لَنَخْضبَنَّهُمُ دَمَا
لم يَصْرِفْ شَمْسَ ؛ لأَنَّهُ ذَهَبَ بهِ إِلى المَعْرِفَةِ يَنْوِي به الأَلِفَ و الّلام، فلمّا كانت نِيَّتُه الأَلفَ و اللامَ لم يُجْرِه، و جَعَلَه مَعْرِفَةً، و قال غيرُه: إِنّمَا عَنَى الصَّنَمَ المُسَمَّى شَمْساً ، و لََكنه تَرَكَ الصَّرْفَ لأَنَّهُ جَعَلَه اسْماً للصُّورَةِ، و قال سِيبَوَيْهِ: ليس أَحَدٌ من العَرَبِ يَقُولُ: هََذه شَمْسُ ، فيَجْعَلُها مَعْرِفَةً بغيرِ أَلِف و لام، فإِذا قالوا: عَبْدُ شَمْس ، فكلُّهُم يَجْعَلُهَا مَعْرِفَةً. و أُضِيفَ إِلى شَمْسِ السَّمَاءِ؛ لأَنَّهُم كانُوا يَعْبُدُونَهَا و هو أَحَدُ الأَقْوَالِ فيه، و قيل: إِلى الصَّنَمِ.
و النِّسْبَةُ عَبْشَمِيٌ ، بالأَخْذِ منَ الأَوَّلِ حَرْفَيْنِ و من الثّانِي حَرْفَيْنِ، ورَدِّ الاسمِ إِلى الرُّباعِيّ. قال عَبْدُ يَغوثَ بنُ وَقَّاصٍ الحَارِثِيُّ:
و تَضْحَكُ مِني شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ # كأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيراً ايَمانِيَا [٥]
و أَمَّا عَبْشَمْسُ بنُ سَعْدِ بنِ زَيْدِ [٦] مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ فأَصْلُه ، على ما قالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ، و نقله عنه الجَوْهَرِيُّ: عَبُّ شَمْسٍ : أَي حَبُّها، أَي ضَوْءُهَا، و العَيْنُ مُبْدَلَةٌ من الحاءِ ،
[١] الأصل و اللسان و في التهذيب: جارٍ.
[٢] الجمهرة ٣/٢٤.
[٣] شرح أبيات الحماسة للتبريزي، من أبيات ١/٩٠.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يروى الخ. عبارة التكملة: و أما قول تأبط شرًّا الح فإنه يروى بفتح الشين و ضمها، فمن ضمها قال إنه علم هذا الرجل فقط كحجر في أنه علم لأبي أوس و أبي سلمى في أنه علم لأبي زهير الشاعرين، و الأعلام لا مضايقة فيها» .
[٥] «لم ترى» كذا بالأصل و اللسان دار صادر، و في الصحاح و اللسان دار المعارف «لم ترا» و بهامش الصحاح: انظر الصبان على الأشموني في رسم: لم ترا بالألف لا بالياء. و بهامش اللسان دار المعارف: «و في الأشموني: لم تر.. أصله ترأى بهمزة قبل أَلف... ثم حذفت الألف للجازم ثم أبدلت الهمزة ألفاً» .
[٦] بالأصل «زيد بن مناة» و ما أثبتناه بإسقاط «بن» عن القاموس.