تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٣ - أوس أوس
لمّا لقينَا بالفلاة أَوْسَا # لم أَدْعُ إِلاّ أَسْهُماً و قَوْسَا
و قال أَبو عُبَيْدٍ: يُقَال للذِّئْب: هََذا أَوْسٌ عادِياً، و أَنشدَ:
كَمَا خامَرَتْ في حِضْنهَا أُمُّ عامِرٍ # لَدَى الحَبْلِ حتّى عالَ أَوْسٌ عِيالَها [١]
يعني أَكَلَ جرَاءها. كأُوَيْس ، و جاءَ مُصغّراً مثل الكُميْت و اللُّجَيْنِ، قال الهُذَليُّ:
يا لَيْتَ شِعْري عَنْكَ و الأَمْرُ أَمَمْ # مَا فَعَلَ اليَوْمَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ
كذا أَنشدَه الجَوْهَريُّ، و هو لأَبي خِراش في رِوَايَة أَبي عَمْرو، و قيلَ: لعَمْرو ذي الكَلْب في روايَة الأَصْمَعيِّ، و قيل: لرجُل من هُذَيْل غير مُسَمًّى في رواية ابن الأَعْرَابيِ [٢] ، و قال ابنُ سيدَه: و أُوَيْسٌ حَقَّرُوه مُتَفَئِّلينَ أَنَّهُم يَقْدِرُونَ عليه.
و الأَوْسُ : النُّهْزَةُ ، نقله الصّاغَانيُّ في كتَابَيْه.
و أَوْسٌ ، بلا لامِ ، و في المُحْكَم، و الأَوْسُ : أَبُو قَبيلَة ، و هو أَوْسُ بنُ قَيْلَةُ أَخو الخَزْرَج، منهما الأَنْصارُ، و قَيْلَةُ أُمُّهُمَا، سُمِّيَ بأَحَد أَمْرَيْن: أَن يكونَ مَصْدَرَ أُسْتُه ، أَي أَعْطَيْتُه، كما سَمَّوْا عَطَاءً، و عَطِيَّةَ، و أَن يكُونَ سُمِّيَ به كما سَمَّوْا ذِئْباً، و كَنَوْا بأَبي ذُؤَيْب.
١,١٤- و أُوَيْسُ بنُ عامرٍ ، و قيلَ: عَمْرٍو القَرَنيُ ، محرَّكَةً، من بَني قَرَن بن رَوْمَانَ بن ناجيَةَ بن مُرَاد: من ساداتِ التّابعينَ زُهْداً و عبَادَةً، أَما روايَتُه فقليلةٌ، ذكَرَهُ ابنُ حِبّان في الكامل، و قد أَفْرَدْت لتَرْجَمته رِسَالَةً، و قُتِلَ بصِفِّينَ مع عليًّ، رضيَ اللََّه تعالى عنهُمَا، كما ذَكَرَه ابنُ حَبيب في كتَابِ عُقَلاءِ المَجَانين، كذا في المُقَدِّمَة الفاضليَّة للجَوّانيِّ النّسّابَة، و هو الّذي قال فيه النَّبّي صلّى اللََّه عليه و سلم، لعُمَرَ رضيَ اللََّه عنه: «يَأْتي عليكَ أُوَيْسُ بنُ عامرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهلِ اليَمَنِ منْ مُرادٍ ثُمّ من قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فبَرَأَ منه إِلا مَوْضِعَ دِرْهَم، له وَالدَةٌ هو بها بَرٌّ، لو أَقْسَمَ على اللََّه لأَبَرَّهُ، فإِنْ شئْتَ أَن يَسْتَغْفرَ لَكَ فافْعَلْ» . و الآسُ ، بالمَدِّ: شَجَرَة [٣] م ، معروفَةٌ، قالَ أَبُو حَنيفَةَ:
الآسَ بأَرضِ العَرَب كثيرٌ، يَنْبُتُ في السَّهْل و الجَبل، و خُضْرَتُه دَائمَةٌ [٤] أَبَداً، و يَنْمُو حتّى يكونَ شَجَراً عِظَاماً الواحدَةُ آسَةٌ ، قال: و في دَوَامِ خُضْرَته يَقُولُ رُؤْبَةُ:
يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلاَ و الآسْ
و قالَ ابنُ دُرَيْد: الآسُ لهذََا المَشْمُوم أَحْسبه دَخيلاً، غيرَ أَنَّ العَرَبَ قد تَكَلَّمَتْ به، و جاءَ في الشِّعْر الفَصيح، قال الهُذَليُّ:
بمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ و الآسُ [٥]
و الآسُ : بَقيَّةُ الرَّمادِ في المَوْقِدِ ، قال النّابغَةُ:
فلَمْ يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ # و سُفْعٌ على آسٍ و نُؤْيٌ مُعَثْلَبُ
و قد تَقَدَّمَ في «أَسس» .
و الآسُ : العَسَلُ نَفْسُه، أَو هو بَقيَّتُه في الخَليَّة ، كالكَعْب [٦] من السَّمْن.
و الآسُ : القَبْرُ. و الآسُ : الصّاحبُ ، قالَ الأَزْهَريّ: لا أَعْرفُ الآسَ بالمَعَانِي الثَّلاثةِ في جِهَةٍ تَصِحُّ، أَو رِوَايَة عن الثِّقَة، و قد احتَجَّ اللَّيْثُ لَهَا بشِعر أَحْسَبُه مَصْنُوعاً:
بَانَتْ سُلَيْمَى فالفُؤَادُ آسِي # أَشْكُو كُلُوماً مالَهُنَّ آسِي
من أَجْل حَوْرَاءَ كغُصْنِ الآسِ # رِيقَتُهَا كمِثْل طَعْمِ الآسِ
و ما اسْتَأَسْتُ بَعْدَهَا من آسِ # وَيْلِي فإِنِّي لاَحِقٌ بالآسِ
و قالَ الأَصْمَعيُّ: الآسُ : آثَارُ الدّارِ و مَا يُعْرَفُ من عَلاَمَاتِهَا
[١] و يروى غال بدل عال، و البيت للكميت.
[٢] الشطران من ١٥ مشطوراً في ديوان الهذليين ٣/٩٦ و لم يعرف الهذلي قائلها.
[٣] في القاموس: «شجر» .
[٤] عن اللسان و بالأصل «دائماً» .
[٥] البيت في التكملة و نسبه لمالك بن خالد الخناعي، و صدره:
تالله يبقى على الأيام ذو حِيَدٍ
و هو في ديوان الهذليين ٣/٢ و روايته:
و الخنس لن يعجز الأيام ذو حيَدٍ.
[٦] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «العكب» .