تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - أنس أنس
و كانت العَرَبُ القُدَمَاءُ يُسَمُّونَ يومَ الخَميس مُؤْنِساً ؛ لأَنَّهُم كانُوا يمِيلُونَ فيهِ إِلى المَلاذِّ، بَلْ ١- وَرَدَ في الآثارِ عن عَليٍّ رَضيَ اللََّه تعالى عنه : أَنّ اللََّه تَبَارَكَ و تَعَالَى خَلَقَ الفِرْدَوْسَ يومَ الخَميسِ و سَمّاهَا مُؤْنِسَ .
و ابنُ الأَنَس : هو المُقيمُ [١] .
و مَكانٌ مَأْنُوسٌ : فيه أَنْسٌ [٢] كمَأْهُولٍ: فيه أَهْلٌ، قالَه الزَّمَخْشَريُّ.
و في اللِّسَان: إِنّمَا هُوَ عَلَى النَّسَب؛ لأَنّهُمْ لم يَقُولُوا:
أَنَسْتُ المَكَانَ، و لا أَنِسْتُه ، فلما لم نَجدْ له فِعْلاً، و كانَ النَّسَبُ يَسُوغُ في هََذا، حَمَلْنَاهُ عليه، قال جَريرٌ:
فالْحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غَيرَ مَأْنُوسِ [٣]
و جاريَةٌ أَنُوسٌ ، كصَبُور، من جَوَارٍ أَنُسٍ ، قال الشّاعرُ يَصفُ بَيْضَ نَعَامٍ:
أَنُسٌ إِذَا ما جِئْتَها ببُيُوتِهَا # شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبَابِ دَعَاهَا
جُعلَتْ لَهُنَّ مَلاَحِفٌ قَصَبيَّةٌ # يُعْجِلْنَهَا بالعَطِّ قَبْلَ بِلاهَا
و المَلاَحفُ القَصَبيَّةُ يعني بها ما عَلى الأَفْرُخِ من غِرْقِئِ البَيْضِ.
و اسْتَأْنَسَ الشَّيْءَ: رآهُ، عن ابن الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:
بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسَا يَومَ غُبْرَةٍ # و لم تَرِدَا جَوَّ العِرَاقِ فثَرْدَمَا
و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَنِسْتُ بفلانٍ: فَرِحْتُ به.
و اسْتَأْنَسَ : اسْتَعْلَمَ.
و الاسْتئْنَاسُ : التَّنَحْنُحُ، و به فَسَّرَ بعضُهُم الآيَةَ.
و ١٦- في حديث ابن مَسْعُود رَضيَ اللََّهُ عنه : «كَانَ إِذا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ و تَكَلَّمَ» . أَي اسْتَعْلَمَ و تَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخول. و الإِينَاسُ : المَعْرِفَةُ و الإِدْرَاكُ و اليَقينُ، و منه قولُ الشّاعر:
فإِنْ أَتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَته # فانْظُرْ، فإِنَّ اطِّلاعاً غَيرُ إِيناسِ
الاطِّلاعُ: النّظَرُ، و الإِينَاسُ : اليَقينُ. و قالَ الفَرّاءُ: من أَمْثَالهم: «بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسٌ » يقول: بعد طُلُوعٍ إِيناسٌ .
و تَأَنَّسَ البَازِيُّ: جَلَّى بطَرْفه و نَظَرَ رافِعاً رأْسَه طامِحاً بطَرْفه.
و ١٦- في الحَديث : «لو أَطَاعَ اللََّه النّاسَ في النّاس لم يَكُنْ ناسٌ » . قيل: معناه أَنَّ النّاسَ يُحبُّونَ أَن لا يُولَدَ لهم إِلاَّ الذُّكْرَانُ [٤] دُونَ الإِنَاث، و لو لم تَكُنْ الإِناثُ ذَهَبَ النّاسُ ، و مَعْنَى أَطَاعَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ [٥] .
و أُنُسٌ ، بضمَّتَيْن: ماءٌ لبَني العَجْلان، قال ابنُ مُقْبل:
قالَتْ سُلَيْمَى ببَطْنِ القَاعِ من أَنُسٍ : # لا خَيْرَ في العَيْش بَعدَ الشَّيْبِ و الكِبَرِ [٦]
و قد سَمَّوْا مُؤْنِساً ، و أَنَسَةَ ، و الأَخيرُ مَوْلى النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم، و يُقَال: أَبُو أَنَسَةَ ، و يقال إِنّ كُنْيَتَه أَبو مَسْرُوحٍ، شَهدَ بَدْراً، و اسْتُشْهِدَ به، و فيه خلافٌ.
و إِنْسَانُ ، بالكسر: قبيلةٌ من قَيْسٍ: ثمّ من بني نَصْر، قاله البرقيُّ، استدرَكه شيخُنا. قلْتُ: بَني نَصْرِ بن مُعَاويَةَ بن أَبي بَكْر بن هَوَازِنَ.
و إِنْسَانُ ، أَيضاً، في بَني جُشَمَ بن مُعَاويَة، أَخي نَصْرٍ هََذا، و هو إِنْسَانُ بنُ عوارة بن غَزِيَّةَ بن جُشَمَ، و منهم ذُو الشَّنَّة وَهْبُ بنُ خالد بن عَبْد بن تَميم بن مُعَاويَةَ بن إِنْسَان [٧]
الإِنْسانيُّ ، و أَما أَبو هَاشم كثيرُ بنُ عبد اللََّه الأَيْليُّ الأَنسَانيُّ فمُحَرّكةٌ، نُسِبَ إِلى قَرْيَةِ أَنس بن مَالك، و رَوَى عنه، و هو أَصْلُ الضُّعَفَاءِ، قال الرُّشاطيُّ: و إِنّمَا قيلَ له كذا ليُفْرَق بينَه و بينَ[المَنْسُوب إِلى] أَنَس .
و أَبو عَامر الأَنَسيّ ، محرّكة، شَيْخٌ للمَالينيّ.
[١] كذا و نص الأساس: و ابن الأنَس المقيمُ؟.
[٢] ضبطت عن الأساس.
[٣] اللسان و صدره:
حتى الهِدملة من ذات المواعيس.
[٤] عن النهاية و بالأصل «ذكران» .
[٥] النهاية: «دعاءهم» و الأصل كاللسان» .
[٦] و قيل أبا مسرح؛ انظر أسد الغابة.
[٧] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الإنسان» .