موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٧٣٣ - م
قوامها بالمادّة، و المادّة موضوعة لحمل الصور. فإنّ الصور ليس لها قوام بذواتها و هي محتاجة إلى أن تكون موجودة في موضوع، و موضوعها المادّة. و المادّة إنّما وجودها لأجل الصور (ف، سم، ٣٦، ٦)- المادّة و الصورة كل واحد منهما يسمّى بالطبيعة، إلّا أنّ أحراهما بهذا الاسم هو الصورة. مثال ذلك البصر: فإنّه جوهر، و جسم العين مادّته، و القوّة التي بها يبصر هي صورته، و باجتماعهما يكون البصر بصرا بالفعل.
و كذلك سائر الأجسام الطبيعيّة (ف، سم، ٣٦، ١٦)- الصورة توجد لا لأن توجد بها المادّة، و لا لأنّها فطرت لأجل المادّة (ف، سم، ٣٩، ٤)- المادّة موجودة لأجل الصورة- أعني ليكون قوام الصورة بها. فبهذا تفضل الصورة المادّة.
و المادّة تفضل الصورة بأنّها لا تحتاج في وجودها إلى أن تكون في موضوع، و الصورة تحتاج إلى ذلك (ف، سم، ٣٩، ٥)- المادة لا ضدّ لها و لا عدم يقابلها، و الصورة لها عدم أو ضدّ، و ما له عدم أو ضدّ فليس يمكن أن يكون دائم الوجود (ف، سم، ٣٩، ٧)- المادّة موضوعة لصور متضادّة، فهي قابلة للصورة و لضدّ تلك الصورة أو عدمها (ف، سم، ٣٩، ١١)- المادة موضوعة (للموجود) ليكون بها قوام الصورة، و الصورة لا يمكن أن يكون لها قوام و وجود بغير المادة. فالمادة وجودها لأجل الصورة، و لو لم تكن صورة ما موجودة ما كانت المادة. و الصورة وجودها لا لتوجد بها المادة، بل ليحصل الجوهر المتجسّم جوهرا بالفعل (ف، أ، ٤٧، ٥)- الفعل الموجود بالقوة تارة و بالفعل أخرى هي المركّبات من المادة و الصورة، فإنّ لها القوة من جهة الهيولى، و الفعل من جهة الصورة (تو، م، ٢٨٦، ٧)- ليست المادة من جهة ما هي مادة ذات صورة بالذات، لكنّها قابلة للصورة. و ليست الصورة في الجسم منحازة توجد بالفعل عن المادة، و لا أيضا المادة فيه منحازة بالفعل عن الصورة. لكن كل واحد منهما في الجسم المؤتلف منهما منحاز عن الآخر بالقوة، و هذا بيّن في الأجسام الكائنة الفاسدة (ج، ن، ٦٢، ٤)- المادة ليس توجد منفردة عن الصورة أصلا، بل تنفرد فتوجد مقترنة بصورة أخرى، و يظهر فيها عدم الصورة، فقد يجب ضرورة من هذا أن تكون الصورة منحازة بنفسها أيضا عن تلك إما مقترنة بمادة أخرى أو منفردة بنفسها، و إلّا لم يمكن أن يكون أحدهما غير الآخر بوجه، و كان التغاير أمرا باطلا (ج، ن، ٦٣، ٧)- إن أمكن أن تكون صورة لا مقابل لها فإنّ المادة التي فيها إنّما هي موضوع فقط، فليست مادة إلّا باشتراك الاسم فإنّ الهيولى لا نسبة لها في ذاتها إلى صورة من الصور بل كلّها لها بالسواء (ج، ن، ٦٤، ٩)- إنّ المادة إنّما وجدت من أجل وجود الصورة حسب ما وضعه أرسطو، لكن من أجل وجودها الأخير لا من أجل وجودها الأوّل (ج، ن، ٧٣، ٢)- إنّ المادة تتحرّك إلى الصورة لا الصورة إلى المادة. فإذا ملأت المادة مقدارها الصورة في أشخاص النبات و الحيوان كفّ النموّ و لم تتصرّف الصورة في زيادة المادة بتزيّد الأعضاء بها كما كانت أو لا بل تبقى شحما أو سمينا أو