موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٥٩٨ - ف
- فعل الفاعل عند الفلاسفة ليس شيئا غير إخراج ما هو بالقوة إلى أن يصيّره بالفعل، فهو يتعلّق عندهم بموجود في الطرفين: أما في الإيجاد فبنقله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فيرتفع عدمه، و أما في الإعدام فبنقله من الوجود بالفعل إلى الوجود بالقوة، فيعرض أن يحدث عدمه (ش، ته، ٩٠، ١٩)- لو كانت الموجودات المحسوسة بسيطة لما تكوّنت و لا فسدت إلّا لو تعلّق فعل الفاعل أولا و بالذات بالعدم، و إنما يتعلّق فعل الفاعل بالعدم بالعرض، و ثانيا، و ذلك بنقله المفعول من الوجود الذي بالفعل إلى وجود آخر فيلحق عن هذا الفعل العدم مثل تغيّر النار إلى الهواء فإنه يلحق ذلك عدم النار. و هكذا هو الأمر عند الفلاسفة في الوجود و العدم (ش، ته، ٩٥، ٢٢)- قال (ابن سينا): إن فعل الفاعل لا يخلو أن يتعلّق من الحادث بالوجود أو بالعدم السابق له و من حيث هو عدم أو بكليهما جميعا، و محال أن يتعلّق بالعدم، فإن الفاعل لا يفعل عدما، و لذلك يستحيل أن يتعلّق بكليهما فقد بقي أنه إنما يتعلّق بالوجود. و الإحداث ليس شيئا غير تعلّق الفعل بالوجود، أعني أن فعل الفاعل إنما هو إيجاد، فاستوى في ذلك الوجود المسبوق بعدم الوجود الغير مسبوق بعدم. و وجه الغلط في هذا القول (حسب ابن رشد) أن فعل الفاعل لا يتعلّق بالوجود إلا في حال العدم و هو الوجود الذي بالقوة و لا يتعلّق بالوجود الذي بالفعل من حيث هو بالفعل و لا بالعدم من حيث هو عدم بل بالوجود الناقص الذي لحقه العدم.
ففعل الفاعل لا يتعلّق بالعدم لأن العدم ليس بفعل، و لا يتعلّق بالوجود الذي لا يقارنه عدم كل ما كان من الوجود على كماله الآخر فليس يحتاج إلى إيجاد و لا إلى موجد. و الوجود الذي يقارنه عدم لا يوجد إلا في حال حدوث المحدث (ش، ته، ١٠٥، ١٨)- إن فعل الفاعل إنما يتعلّق بالمفعول من حيث هو متحرّك، و الحركة من الوجود الذي بالقوة إلى الوجود الذي بالفعل هي التي تسمّى حدوثا. و كما قال (أرسطو) العدم هو شرط من شروط وجود الحركة عن المحرّك، و ليس ما كان شرطا في فعل الفاعل يلزم إذا لم يتعلق به فعل الفاعل أن يتعلق بضده كما ألزم ابن سينا (ش، ته، ١٠٧، ١٢)
فعل الفاعل بالطبع
- لا يعدّ في الأسباب الفاعلة إلا من فعل برويّة و اختيار، فإن فعل الفاعل بالطبع لغيره لا يعدّ في الأسباب الفاعلة (ش، ته، ٩٩، ٢٠)
فعل الفعل
- فعل الفعل ليس يوجب في الفاعل تغيّرا، فيجب أن يكون له مغيّر من خارج (ش، ته، ٢٩، ١٥)
فعل الفلسفة
- إن كان فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات، و اعتبارها من جهة دلالتها على الصانع، أعني من جهة مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها. و أنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم، و كان الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات، و حثّ على ذلك (ش، ف، ٢٧، ١٣)