موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٩٠ - ع
و لكنها بحال متى شاء صاحبها و استحضرها بمجرّد تذكّر و توجّه الذهن إليها، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها. فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل و في الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا. فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع (ر، م، ٣٦٧، ١٢)- النفس الإنسانية لها قوّتان: عاملة و هي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن، و عاقلة و لها مراتب.
فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية و هذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني. و ثانيها أن تحصل فيها التصوّرات و التصديقات البديهية و هي العقل بالملكة و هذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات و بحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب.
و ثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانيّة إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك و هذه المرتبة هي العقل بالفعل. و رابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها و هي المسمّاة بالعقل المستفاد (ر، ل، ٧٢، ١٢)- العقل المستفاد، و هو عبارة عن القوّة النّظريّة حالة كونها عالمة و مدركة، كحال الإنسان عند كتابته (سي، م، ١٠٨، ٣)- العقل المستفاد و هو أن يحضر عنده النظريّات التي أدركها بحيث لا يغيب عنه (جر، ت، ١٥٨، ٨)
عقل مفارق
- لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة و ترتيبها، و لكنه واجب فيما هو عقل مفارق الّا يستند في عقل الأشياء الموجودة و ترتيبها إلى الأشياء الموجودة و يتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات و مستكمل به، و هو ضرورة يقصّر فيما يعقله من الأشياء. و لذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل، و كان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام و ترتيب هو السبب في النظام و الترتيب و الحكمة الموجودة في موجود موجود.
و واجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات، و أن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات و متأخّرة عنها.
و ذلك العقل الموجودات تابعة له، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام و الترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له و كان يكون مقصّرا (ش، ته، ١٩٤، ٢)- العقل المفارق لا يعقل إلا ذاته و أنه بعقل ذاته يعقل جميع الموجودات إذ كان عقله ليس شيئا أكثر من النظام و الترتيب الذي في جميع الموجودات، و ذلك النظام و الترتيب هو الذي تتقبّله القوة الفاعلة ذوات النظام و الترتيب الموجودة في جميع الموجودات، و هي التي تسمّيها الفلاسفة الطبائع. فإنه يظهر أن كل موجود ففيه أفعال جارية على نظام العقل- و ترتيبه و ليس يمكن أن يكون ذلك بالعرض و لا يمكن أن يكون من قبل عقل شبيه بالعقل الذي فينا بل من قبل عقل أعلى من جميع