موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٨ - ع
الكمال: فأن تحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة في الذهن، و هي نور على نور.
و أما القوة: فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب المفروغ منه كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب، و هو المصباح.
و هذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا. و هذه القوة تسمّى عقلا بالفعل. و الذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام، و من الهيولاني أيضا إلى الملكة، فهو العقل الفعّال، و هو النار (س، أ ١، ٣٦٧، ١)- الرموز بالمشكاة هو العقل الهيولاني الذي نسبته إلى العقل المستفاد كنسبة المشكاة إلى النور. و المصباح هو عبارة عن العقل المستفاد بالفعل لأنّ النور كما هو كمال للمشفّ كما حدّ به الفلاسفة و مخرج له من القوة إلى الفعل.
و نسبة العقل المستفاد إلى العقل الهيولاني كنسبة المصباح إلى المشكاة (س، ر، ١٢٦، ٥)- أنظر إلى هذه القوى كيف يرؤس بعضها بعضا، و كيف يخدم بعضها بعضا، فإنّك تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا، و يخدمه الكل، و هو الغاية القصوى. ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة، ثم العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته، و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، ٦٧، ١٣)- الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل، و هذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، و يطبع فيها من جوهره صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات، و هذا الشيء إذن بذاته عقل ... و هذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة، و تخرج منه إلى الفعل، عقلا فعّالا، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا، و يسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا (س، ف، ١١١، ١٣)- يحصل لها (النفس) بهذه المعقولات المكتسبة هيئة و حالة تتهيّأ بها لإحضار المعقولات متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب. و هذه الهيئة تسمّى ملكة. و تلك القوة، في هذه الحالة و بهذا الاعتبار تسمّى عقلا بالفعل. و إذا كانت المعقولات حاصلة لها بالفعل مشاهدا متمثلا فيها سمّيت بهذا الاعتبار عقلا مستفادا (س، ف، ١٩٦، ٨)- القوة النظرية إذا تارة تكون نسبتها إلى الصورة المجرّدة ... نسبة ما بالقوة المطلقة حتى تكون هذه القوة للنفس التي لم تقبل بعد شيئا من الكمال الذي يحسبها. و حينئذ تسمّى عقلا هيولانيّا ... و تارة تكون له نسبة ما بالقوة الكمالية. و هذا أن يكون حصل فيها أيضا الصورة المعقولة الأولية إلّا أنّه ليس يطالعها و يرجع إليها بالفعل بل كأنها عنده مخزونة فمتى شاء طالع تلك الصورة بالفعل فعقلها و عقل أنّه عقلها، و يسمّى عقلا بالفعل لأنّه عقل و يعقل متى شاء بلا تكلّف و اكتساب ... و تارة تكون لها نسبة ما بالفعل المطلق و هو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه و هو يطالعها و يعقلها بالفعل و يعقل أنّه يعقلها بالفعل فيكون حينئذ عقلا مستفادا لأنّه سيتّضح لنا أنّ العقل بالقوة إنّما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائما بالفعل (س، ن، ١٦٦، ١٤)- تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل و هو الغاية القصوى، ثم العقل