موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٩ - ع
بالفعل يخدمه العقل بالملكة. و العقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته. و العقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، ١٦٨، ٥)- إنّ للقوة العقلية مراتب، و لها بحسبها أسامي، فالمرتبة الأولى أن لا يحصرها شيء من المعقولات، بالفعل، بل ليس لها الاستعداد و القبول كما في الصبي، و يسمّى حينئذ عقله، عقلا هيولانيّا، و عقلا بالقوة. ثم بعد ذلك يظهر فيه نوعان من الصور المعقولة: أحدهما نوع الأوليات الحقيقية التي يقتضي طبعها أن تنطبع فيه من غير اكتساب، بل تقبلها بالسماع، من غير نظر ... و الثاني: نوع المشهورات، و هي في الصناعات و الأعمال أبين. فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا، فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها، سمّي عقلا بالفعل، كالعالم الغافل عن العلوم، القادر عليها، مهما أراد. فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا، أي علما مستفادا، من سبب من الأسباب الإلهية، يسمّى ذلك السبب ملكة، أو عقلا فعّالا (غ، م، ٣٦٢، ١٧)- العقل المستفاد، فلأنّه واحد من كل جهة، فهو في غاية البعد عن المادّة لا يلحقه التضادّ، كما يلحق الطبيعة، و لا العمل عن التضادّ كالنفس البهيمية، و لا يرى التضادّ كالناطقة، التي تعقل المعقولات الهيولانية المتكثّرة (ج، ر، ١٤١، ٧)- العقل المستفاد وحده ... لا يدركه البلى و لا السن (ج، ر، ١٥٢، ١)- (للنفس) ثلاثة استعدادات و كمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، و يسمّى العقل الهيولاني، و الثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، و لها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، و يسمّى العقل بالملكة، و الثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، و يسمّى العقل بالفعل، و إن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، و يسمّى العقل المستفاد (سه، ل، ١١٩، ١٧)- إنه ليس هاهنا عقل يبقى إلّا العقل المكتسب بآخرة و هو الذي يسمّى المستفاد، و أما العقل الذي بالملكة و العقل الهيولاني فكلاهما عنده (أرسطو) فاسد (ش، ت، ١٤٨٨، ٨)- إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية. فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا، و إن لم تكن خالية فلا يخلو: إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك. فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب و ملكة الاستنتاج. ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات و سرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية و إلّا فلا. و أمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو:
إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل