المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
بل قد جعل من المؤيدات أيضاً الخبر النبوي[ الذي جاء فيه: «إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (١).
ولكن يمكن أن يخدش : بأن مساق الرواية بملاحظة التبعية في الأفعال، من دون نظر إلى لزوم كون موقف الإمام متقدماً على موقف المأموم، بحيث لو فرض ورود نص أو دليل على جواز تساوي موقفهما، يدعى أنه مناقض مع متن الرواية النبوية المذكورة كما لا يخفى.
ومن المؤيدات أيضاً: ملاحظة مطلوبية الاحتياط في العبادات التوقيفية زيادة على ما عرفت، والاقتصار على الثابت المعلوم من فعل النبي[ و الأئمة عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين، وسائر المسلمين.
قلنا: ولا يخفى أن العمل بالاحتياط، خصوصاً في العبادات التي تعد من الأمور التوقيفية، أمر حسن جداً ولا ريب فيه، لكن الكلام هنا يدور حول الدليل على لزوم أن يكون موقف الإمام متقدماً على موقف المأموم، بنحو تقدمه في الجماعات المتعارفة، بأن يكون الإمام واقفاً بين يدي المأمومين، ولا يكفي تقدمه ولو بيسير. كما هو مدعى الخصم، وإثبات ذلك بمثل هذه الأمور لا يخلو عن تأمل.
ومن جملة المؤيدات: على عدم التساوي في موقفهما، خبر محمد بن عبد الله الحميري، المروي في «احتجاج» الطبرسي، عن صاحب الزمانS :
عن الرجل يزور قبور الأئمةD ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة، ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟
[١] البخاري ١ / ١٨٧ سنن أبي داود ١ / ١٦٤ / ٠٦٠٣