المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٥ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
التوقف في الإمامية، وكأنه اشتبه بالمأمومية). انتهى محل الحاجة من كلامه (١).
وأما المحقق الهمداني فقد قال في «مصباح الفقيه»: (فهي سؤال عن قضية صدرت من باب الاتفاق، فيمكن أن يكون منشأ الاشتباه غفلة كل منهما عن مراقبة حال الآخر، أو كون المتأخر منهما أو كلاهما أعمى، فالتبس عليهما الأمر. إلى غير ذلك من أسباب الاشتباه، كما هو الشأن في سائر أفعال الصلاة مما يعتبر فيه تأخر المأموم ولو بمقتضى العادة). انتهى كلامه (٢).
أقول: والذي يختلج بالبال، والله العالم بحقيقة الحال، أن هذه الرواية على خلاف المطلوب أدل، كما سيتضح لك الحال إن شاء الله، وهو أنَّ الجماعة لا تتحقق إلا بعد تحقق الاقتداء من المأموم، فما لم يحصل الائتمام من أحد، لا تتحقق الجماعة، فبمجرد قصد الإمام الإمامة من دون وجود المأموم لا تتحقق الجماعة. والمفروض من الفقرة الأولى في الرواية أنه قصد كل واحد من الرجلين أن يكون إماماً للآخر، من دون قصد المأمومية من الآخر، وهكذا في الآخر، فالجماعة لم تتحقق بهذا القصد، فصلاة كل واحد منهما صحيحة، لكنها فرادى وليست بجماعة ولذلك حكم الإمام علِیهالسلام بصحة صلاتهما، وهو قوله علِیهالسلام : ( فصلاتهما تامة).
وأما في الفقرة الثانية، فهي أنه قصد كل منهما الاقتداء بالآخر، فإن الجماعة تتحقق بذلك القصد، لصيرورة كل واحد منهما مقتدياً بالآخر، إلا أن جماعتهما باطلة، لأجل أن المستفاد من الرواية، كون موقف كل منهما مساوياً مع الآخر،
[١] الجواهر، ج ١٣ / ٢٢٤
(٢) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ١٧٤.