المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
موضع البحث والنزاع، بل المقصود من هذه الروايات بيان أنه إن كان العدد في الجماعة نفرين، لابد أن يكون المأموم عن يمين الإمام لا عن يساره ولا عن خلفه، في قبال ما لو كان أزيد من ذلك، فعلى المأمومين حينئذ أن يقفوا خلف الإمام، فلا إطلاق للأخبار حينئذ على بيان الجواز بكونه مساوياً للإمام في موقفه أو متأخراً عنه، حتى تفيدنا في المسألة ويؤخذ بإطلاقها، كما لا يخفى.
وبالنتيجة: هذا الدليل كسابقه يسقط عن الاستدلال كما لا يخفى.
مضافاً إلى أنه لا ينافي مع كون المأموم في يمين الإمام بأن يتقدم الإمام بيسير ، يصدق معه أنه إمام والآخر مأموم، فلا يصير الخبر حينئذ من أدلة المستدل لإثبات جواز المساواة، بل وهكذا حديث الحذاء وهو رواية سعيد الأعرج، قال: «سألت أبا عبد الله علِیهالسلام عن الرجل يأتي الصلاة، فلا يجد في الصف مقاماً، يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ؟ قال : نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام» [١].
وقد يحتمل أن لا يكون المراد من قيامه حذاء الإمام، حفظ صلاته جماعة. بل المقصود بيان أنه لا يلزم مع وضوح الحال كذلك حفظ الجماعة، بل يجوز له أن يصبر حتى يفرغ الإمام من صلاة الجماعة ثم يقوم ويصلي فرادى لضيق المكان.
وعلى فرض أن مراده حفظ الجماعة، والاقتداء بالامام حتى ولو كان موقفه
بحذاء الإمام، لكنه لا ينافي مع كون الجماعة محفوظة، بأن يكون الإمام متقدماً على المأموم، ولو بيسير حتى تصح الجماعة، فاذن لا إطلاق في الخبر من هذه الجهة من
تجويز الجماعة، سواء كان محاذياً أم غير محاذ، حتى يستفاد منه ذلك كما قيل.
(١) الوسائل الباب ٥٧ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٣ .