المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
رأينا: الإنصاف والتأمل في كلمات الأعلام يدل على كثرة القائلين بالجواز على نحو يوجب الظن بوجود الإجماع عليه، ولا أقل من الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً. نعم الذي مما لا يكاد أن ينكر، هو أن جواز المساواة يعد مخالفاً للكيفية المعهودة المتلقاة من الشارع المكتنفة بالسيرة وغيرها من الروايات الآتية المشعرة جميعها أو الظاهرة بأن وظيفة الإمام التقدم والمأموم التأخر، كما لا يخفى.
الأمر الثاني: الأصل، ولعل المراد منه هو أصالة البراءة، للشك في أنه هل يجب على المأموم أن لا يكون موقفه مساوياً مع الإمام في الوقوف أم لا؟ والأصل عدم الوجوب، لو لم يكن في المسألة دليل اجتهادي ويؤخذ به.
ولكن قد يقال: إن الأصل الجاري في المقام ليس البراءة بل هو الاشتغال؛ لأن الصلاة تعد من العبادات التوقيفية التي وصلت إلينا من الشرع، وذمتنا مشغولة بها. والشغل اليقيني، يطلب الفراغ اليقيني فليس المقام مقام الرجوع إلى البراءة، كما توهم.
الأمر الثالث: إطلاقات الجماعة، أي اطلاقات الأدلة التي تدل على أحكام يصدق عليها عنوان ( الجماعة) عرفاً، ومنها هذه الجماعة التي كان المأموم فيها في الوقوف مساوياً مع الإمام، فيترتب عليه أحكام الجماعة.
ولكن قد ناقش فيه صاحب الجواهر» بقوله: (بعد تسليم صدق اسم الجماعة على المفروض، لاحتمال كونها إسماً للصحيح منها، الذي لم يعلم كون المفروض منه، غير مسافة لبيان ذلك كما سمعته بالنسبة إلى التقدم).