المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
نعم، الاستدلال على عدم جواز، تقدم المأموم على الإمام بالرواية النبوية المسبوق بالذكر، بقوله[ : ( إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به) (١). لا يخلو عن تأمل، لأن ظاهر سياق الرواية من جهة التفريع الوارد فيه بالائتمام، يظهر كون المراد هو التفريع في أفعال الصلاة لا مكانها ، كما لا يخفى على المتأمل فيه.
هذا كله كان البحث في لزوم أن يكون الإمام مقدماً على المأموم.
الفرع الأول: هل يجوز أن يكون المأموم مساوياً للإمام في المكان، أم لا؟
الذي يظهر من المتن وما ماثله من عبارات الأصحاب، كالقواعد و «المنتهى» و «الدروس»، وصريح «التذكرة» و«الذكرى» و «البيان» و «الروض» هو الجواز، بل في «المدارك» و«المفاتيح نسبته إلى الأكثر، بل في «الروض» وعن «المسالك» وغيرها نسبته إلى الشهرة، بل في «الرياض»: لا خلاف فيه إلا من الحلي وبعض من تأخر عنه، مثل «الحدائق» والفيض الكاشاني في «مفاتيح الشرايع»).
أقول: العمدة هو بيان الدليل لكلام المشهور، وقد استدل لذلك بأمور:
الأمر الأول: الإجماع الذي ادعاه العلامة في «التذكرة».
وقد أجيب عنه: كما في «الجواهر»: (بأنا لم نعثر على مصرح بالحكم قبله ولا حكي، نعم، نُسب إلى ظاهر الشيخ وابن حمزة والمصنف، مع أنه في «مفتاح الكرامة»، قال: (قد يظهر من جمل العلم والعمل» موافقة الحلي في المنع ) فلا ظن حينئذ به، بل لعل الظن بخلافه ) (٢).
[١] البخاري ١ / ١٨٧؛ سنن أبي داود ١ / ١٦٤ / ٦٠٣.
(٢) الجواهر: ج ١٣ / ٢٢٤.