المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
وإلا لو كان أحدهما مقدماً على الآخر، لكانت جماعته صحيحة، كما أشار إليه صاحب «الجواهر»، وحيث لم يكن كذلك، وكان موقف كل واحد منهما مساوياً مع الآخر، فصلاتهما تكون فاسدة، كما صرح بذلك الإمام الله، لعدم مراعاة شرطية تقدم الإمام على المأموم، فتصير الفقرة الثانية دليلاً على خلاف المطلوب، أي عدم صحة الجماعة لو لم يراع شرطية تقدم الإمام على المأموم، ولعل هذا هو الوجه في كلام الشهيد في «الذكرى» من أنه: (لا اقتداء هنا حتى يتأخر المأموم).
فبالنتيجة: لو جعلت الرواية دليلاً على القائلين بوجوب رعاية المتقدم للإمام في صحة الجماعة، لما كان بعيداً.
قد يقال : لو سلمنا كون جماعتهما باطلة، لأجل عدم رعاية شرطية تقدم الإمام على المأموم، وكان موقفهما مساوياً، ولكن لماذا الحكم ببطلان أصل صلاتهما ؟ بل ربما يمكن أن يقال بأن جماعتهما باطلة دون صلاتهما، بل تصير صلاتهما فرادي
والجواب عنه: أن الصلاة إذا لم تكن صحيحة بالجماعة فلابد أن تكون فرادى. وحينئذ يجب على كل واحد منهما الإتيان بالقراءة، وهي لم يتحقق، لأن كل واحد منهما يدعي صحة جماعته، وأن القراءة ساقطة منه، والحال أنه لم يكن كذلك. فتكون صلاتهما فاسدة، وهو المطلوب.
الأمر السادس: هو الأمر بقيام المرأة وسط النساء، لو صلت جماعة، بأن يراد من ذلك عدم تقدم الإمام منهن على سائر النساء في الموقف، بل كان مساوياً لهن في الموقف، فيظهر منهن جواز التساوي بين الإمام والمأموم، فيضم إليه حكم إمام الرجال بواسطة عدم القول بالفصل بين الرجال والنساء في هذه المسألة؛ أي كل