المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
قلنا: لا يخفى أنه إن قلنا بأن الأصل في ظرف الشك في شرطية عدم التساوي هو البراءة، فهو يوجب رفع الشك عن الشرطية، فيحكم من خلالها بصحة الجماعة، ويدخل في اطلاقات الأدلة المعنونة بعنوان (الجماعة)، ولكن ثبت آنفاً أن الأصل الجارى في المقام هو الاشتغال من جهة توقيفية العبادات، والشغل اليقيني يقتضي بالفراغ اليقيني، ومع الشك في ذلك يصح ما قاله صاحب «الجواهر» من أن عنوان (الجماعة) يعد اسماً وعنواناً للصحيح منها، وهو مفقود هنا، لأصالة الاشتغال، فالتمسك بإطلاق اسم ( الجماعة) هنا على مثل هذه الجماعة لا يخلو عن شبهة.
مضافاً إلى أن إطلاقات الجماعة، غير مسوقة لبيان ذلك؛ أي ليس في صدد بيان هذه الأمور، حتى يؤخذ بإطلاقها، فالاعتماد على مثل هذه الإطلاقات لإثبات الحكم لا يخلو عن تأمل.
الأمر الرابع الإطلاقات الدالة على الأخذ باليمين، إن كان العدد اثنين، حيث إن إطلاقها يشمل حتى لو كان موقف المأموم محاذياً مع موقف الإمام ومساوياً له، كما يشمل ما لو كان موقفه متأخراً عنه.
ولكن قد ناقش فيه صاحب «الجواهر»: - عطفاً بما سبق في إطلاقات الجماعة - بقوله: (وكذا إطلاق اليمين، بل هو أولى ضرورة مقابلته بأنه إن كان المأموم أكثر من واحد فخلفه، بل وكذا - حديث - الحذاء ) (١).
والظاهر أنه أراد أنَّ هذا الإطلاق لا يمكن التمسك به؛ لأنه ليس بصدد بيان
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٢٢٤.