المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
بقوله : ( يجعله الإمام) أنه ينزل منزلة الإمام الذي يأتم به في الصلاة، كي يكون قوله : ( ولا يجوز أن يصلى بين يديه ) بمنزلة التفريع عليه، اتجه إبقاء النهي على ظاهره من الحرمة.
ولكن إرادة هذا المعنى من قوله : ( يجعله الإمام خلاف ما يتبادر منه، بل غير مستقيم، لأنه:
إن أريد تنزيله منزلة الإمام أن يفرض نفسه مؤتماً به في صلاته، فهذا المعنى على تقدير شرعيته، غير معتبر في صحة صلاة من صلى خلف القبر بلاشبهة.
وإن أريد به مجرد وجوب التأخر عنه، ولو من غير قصد التبعية، والائتمام الفرضي، فهو حينئذ بمنزلة التأكيد لقوله: (الصلاة خلفه)، ولا يناسبه تعليل المنع عن التقدم بأن المأموم لا يتقدم على من يأتم به. انتهى محل الحاجة من كلامه (١).
أقول: ولا يخفى ما في كلامه؛ لأنا نختار الشق الثاني، وهو كونه للتشبيه هنا بإمام الجماعة في لزوم رعاية تقديمه على نفسه، عند وقوعه بين يدي الإنسان؛ لأنه إمام حقيقة وفي الواقع، فلابد من رعاية الأدب في خدمته، ولا يجعله خلفه حين الصلاة، بل لابد من رعاية الأدب وجعله أمامه، كما يؤكد ذلك النهى حتى عن التساوي في الموقف مع القبر الشريف، كما وردت الاشارة اليه في الخبر الذي رواه الشيخ الطبرسي، بقوله: (ولا يساوى). حيث يشعر ذلك تشبيه المورد بإمام الجماعة، وأنه كما لا يجوز التساوي مع إمام الجماعة هكذا يكون في المقام.
وعليه، فالاستدلال بهذين الخبرين لما نحن بصدده، لا يخلو عن جودة.
(١) مصباح الفقيه، ج ١١ / ١٣٥ .