الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٥ - القول الأوّل الجواز
يقصد به التلبيس و لم يفعل برجائه، لم يحرم و إن قصد به التلبيس ففعله رجاء أن يلبس على المشترى، فهو حرام و إلّا فلا و رواية بلّ الطعام تفيد هذا المعنى».[١]
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح من حِیث الحرمة التکلِیفِیّة و لکن من حِیث الحرمة الوضعِیّة؛ فتدور مدار صدق الغشّ عرفاً.
و قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «نعم هو كذلك لا يعتبر في حرمة الغشّ و لا في موضوعه أن لا يعرف إلّا من قبل البائع و إلّا لم يتحقّق غشّ؛ إذ ما من غشّ إلّا و يعرفه غير البائع و لا أقلّ يعرفه من شغله مثل ذلك الغشّ و إنّما المعتبر أن يخفى في متعارف الإختيار[الإختبار] و متعارف الإختيار[الإختبار] يختلف مداليله في الأشياء. فلا وجه للتأويل في الروايات مع أنّ ما تأوّل به الأخبار غير مجد إذا لم يكن موضوع الغشّ حاصلاً؛ فإنّ تعمّد الغشّ برجاء التباس الأمر على المشتري ليس غشّاً و لا محرّماً إذا كان الغشّ بارزاً و إذا لم يكن الغشّ بارزاً لم يحتجّ في الإتّصاف بالحرمة إلى التعمّد؛ بل كفى إتيان المغشوش و لو بفعل غيره في عرضة البيع».[٢]
أقول: القصد مؤثّر في الحرمة التکلِیفِیّة و لا ِیؤثّر في الحرمة الوضعِیّة.
و منها: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ[٣] عَنْ أَبِيهِ[٤] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ[٥] عَنْ حَمَّادٍ[٦] عَنِ الْحَلَبِيِّ[٧] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ لَوْنَانِ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ (سَعَّرَهُمَا بِشَيْءٍ
[١] . غاية الآمال ١: ٩٢.
[٢] . حاشية المكاسب ١: ٢٩ (التلخِیص).
[٣] . إبن هاشم: إماميّ ثقة.
[٤] . إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی.
[٥] . محمّد بن أبي عمِیر زِیاد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٦] . حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٧] . عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة.