الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٣ - القول الأوّل الجواز
الإسكاف[١] أنّه لا يشترط في حرمة الغشّ كونه ممّا لا يعرف إلّا من قبل البائع؛ فيجب الإعلام بالعيب غير الخفيّ إلّا أنّ تنزيل الحرمة في موارد الروايات الثلاث على ما إذا تعمّد الغشّ برجاء التلبيس على المشتري و عدم التفطّن له و إن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطّن له؛ فلا تدلّ الروايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطّن له؛ فقصّر المشتري و سامح في الملاحظة».[٢]
إشکالات علِی کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
منع إمكان التنزيل على التعمّد و القصد؛ لإباء الحكم العقليّ- و هو قبح الظلم- عن التخصيص.[٣]
ِیلاحظ علِیه: أنّ القصد قد ِیکون دخِیلاً في حکم العقل بأن لا ِیتحقّق ظلم في مورد عدم العلم بالغشّ و عدم القصد و هذا لا تخصِیص في حکم العقل؛ نعم من حِیث الحکم الوضعيّ إذا تحقّق الظلم عرفاً فِیحکم العقل بالقبح و جبران الظلم و أمّا الحکم التکلِیفيّ فمنوط بالعلم و القصد إلّا أن ِیکون مقصّراً.
[١] . عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ [الحسن بن محبوب السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول] عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ [المفضّل بن صالح: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ [سعد بن طرِیف: مختلف فِیه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علِیه السلام [أي: الإمام الباقر علِیه السلام ] قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ بِطَعَامٍ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: «مَا أَرَى طَعَامَکَ إِلَّا طَيِّباً وَ سَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِ» فَأَوْحَى اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَيْهِ أَنْ يَدُسَّ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ فَفَعَلَ فَأَخْرَجَ طَعَاماً رَدِيئاً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: مَا أَرَاکَ إِلَّا وَ قَدْ جَمَعْتَ خِيَانَةً وَ غِشّاً لِلْمُسْلِمِينَ». وسائل الشيعة١٧: ٢٨٢، ح ٨ (الظاهر أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٢] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٨.
[٣] . التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٤٨.