الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - في الجواب عن الإشکال
حواسّه و خياله مجرّد الكلام أو الفعل، بل تنضمّ هذه الأمور إلى تصرّفات الساحر و إرادته المؤثّرة.
و بذلك يعلم خروج كثير ممّا ذكروه في أقسام السحر عنه، منه استخدام الملائكة و استنزال الشيطان في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبيسهم ببدن صبيّ أو إمرأة و طلب كشف الغائبات منه؛ فإنّ الظاهر أنّ ذلك ليس سحراً في الحقيقة؛ لما عرفت من أنّ السحر إخراج الشيء و إراءته على غير صورته الواقعيّة.
على كلّ تقدير، فهذا التعريف أقرب إلى المعنى اللغويّ و موارد استعماله في الكتاب».[١]
الإشکال علِی التعرِیف الثاني
إعلم أنّ قوله: «يؤثّر في بدن المسحور» إن كان قيداً في الجميع، يخرج عن التعريف كثير من أقسام السحر التي لا تحدث شيئاً في بدن أو قلب أو عقل، أو [قِیداً] بالأخير؛ أعني قوله: «أو يعمل شيئاً» يخرج عنه السحر بالعمل حيث لا يؤثّر في شيء من المذكورات. و من السحر: عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها».[٢]
في الجواب عن الإشکال
إنّه ليس هنا سحر خال عن التأثير في المذكورات، و ما ذكره من النقض من عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها أو إلقاء البغضاء بينهما- على فرض صحّتهما - فهو أيضاً لا يخلو من التأثير في بدن المسحور و حواسّه و مشاعره، حيث إنّ المسحور يتصوّر المحبوب مبغوضاً أو يخيّل المرأة للرجل بشكل لا يميل إلى المقاربة.[٣]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متِین.
[١] . المواهب: ٤٨٦ - ٤٨٧ (التلخِیص).
[٢] . جامع المقاصد ٤: ٢٩.
[٣] . المواهب: ٤٨٧.