الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٢ - کلام بعض الفقهاء في المقام
و قد استعملت هذه الكلمة بصورها المختلفة في الذكر الحكيم قرابة[٥٧][١] مرّةً، و يظهر من موارد استعمالها فيه أنّ المراد من السحر في القرآن، إراءة الشيء على غير ما هو عليه بتصرّف في حواسّ المخاطب من عينه و سمعه إلى غير ذلک، قال سبحانه: (... فَلَمّٰا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النّٰاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ ...)[٢]، فترى أنّه- سبحانه- ينسب السحر إلى العيون.
و قال سبحانه: (... فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ)[٣]، فلقد أرى سحرة فرعون الحبال و العصيّ على غير صورتها الواقعيّة و خيّلوا إلى موسى علِیه السلام أنّها تسعى إليه.
و بذلک[٤]يعلم أنّ تفسير السحر بما لطف و دقّ، تفسير بالأعمّ أوّلاً، و تفسير للشيء بأسبابه ثانياً، و ليس تحديداً صحيحاً؛ إذ ليس كلّ ما دقّ و لطف سحراً، و إلّا فيلزم أن تكون الصنائع الفيزياويّة و الكيمياويّة و الجوّيّة الرائجة في هذه الأعصار كلّها سحراً.
كما يظهر أنّ اتّفاقهم على معنى السحر، و هو ما يكون فيه خداع؛ فهو من قبيل التفسير بالسبب، و هذه التوسعة في جانب أسبابه لا في نفس مفهوم السحر؛ فإنّه بمعنى صرف الشيء عن واقعه و إراءة الواقع بصورة الحقّ بخدعة متصرّفة في الأسماع و العيون.[٥]
أقول: المستفاد من کلمات اللغوِیِّین أنّ السحر عبارة عن کلّ عمل ِیوجب ظهور الشيء بغِیر صورته الواقعِیّة أو ِیوجب تخِیّل الإنسان غِیر الواقع واقعاً.
[١] . إنّي وجدت مع الفحص تسع و خمسِین مرّةً.
[٢] . الأعراف: ١١٦.
[٣] . طه: ٦٦ .
[٤] . أنّ السحر عبارة عن كلّ عمل يوجب ظهور الشيء بغير صورته الواقعيّة، و يورث تخيّل الإنسان غير الواقع واقعاً.
[٥] . المواهب: ٤٨٤ - ٤٨٥ (التلخِیص).