الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٣ - الإشکال الثاني
عن قصد الجدّ؛ بل تكون على ضرب من اللطيفة أو على ضرب من ادّعاء العينيّة و الهوهويّة؛ فينزل السابّ المنسوب منزلة نفسه، ثمّ يسبّه و لعلّ الإفتخار به في بعض الموارد من جهة إحساس هذا المعنى.[١]
أقول: إذا خرج عن السب، فِیخرج عن الحرمة.
الإشکال الثاني
مقتضى الإطلاقات أنّ سبّ المؤمن حرام مطلقاً، سواء تأثّر أم لم يتأثّر؛ نعم إذا لم يوجب إهانة المسبوب في نظر العرف، كان خارجاً عن عنوان السبّ موضوعاً؛ لما عرفت من اعتبار الإهانة و الإستنقاص في مفهوم السب. و عليه فلا وجه لاستثناء بعض الأمثلة عن مورد البحث، كسبّ الوالد ولده، و سبّ المعلّم متعلّمه، و سبّ المولى عبده؛ لأنّه إن كان موجباً لإهانتهم، فلا يجوز للإستثناء و إن لم يكن موجباً لذلك، فهو خارج عن السبّ موضوعاً.[٢]
أقول: کلامه صحِیح.
و قال بعض الفقهاء - حفظه الله: «إنّ سبّ من لا يتأثّر عنه خارج عن عنوانه؛ لأنّه لا يكون نقصاً و إيذاءً و تحقيراً له، فلا يبعد جوازه، إذا لم يكن داخلاً تحت عنوان قول الزور، أمّا إذا كان من جهة عدم مبالاته بما قال و ما قيل فيه، فيشكل خروجه عن إطلاق الأخبار».[٣]
أقول: کلامه - دام ظلّه - في کمال المتانة.
[١] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٨.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٢.
[٣] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٢٠.