الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٠ - حکم الهدیّة إلی القاضي
فِیه جعل أو ما ِیشبهه، فلِیس رشوةً و الغرض و الداعي لا ِیوجب الحرمة.
و ثانِیاً: أنّ قوله رحمه الله: «و لو مجرّد الكفّ عن شرّه لساناً أو يداً أو نحوهما فهو رشوة» مخدوش؛ لأنّ هذا الإعطاء لِیس رشوةً محرّمةً؛ بل لا بدّ للإنسان من حفظ نفسه من الشر، لساناً کان أو ِیداً و نحوهما و لو ببذل المال؛ فهذا الإعطاء إمّا جائز أو واجب حسب الموارد، فلا تتحقّق الرشوة المحرّمة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الفرق بينها و بين الرشوة أنّ الرشوة تبذل لأجل الحكم و الهديّة تبذل لإيراث الحبّ المحرّک له على الحكم على وفق مطلبه».[١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ الداعي لا ِیوجب الحرمة؛ بل المدار علِی صدق الرشوة المحرّمة علِیه و عدمه.
الإشکال علِی کلام الشِیخ الأنصاري
الهديّة تبذل لأجل إلجاء المهدى إليه إلى الحكم إلجائاً عرفيّاً من باب هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان من غير التفات إلى الحبّ و لا غرض في الحب؛ بل في العادة لا يورث مثل هذه الهدايا التي هي لأغراض شخصيّة حبّاً.[٢]
دلِیل
لعلّ وجهه[٣] التبادر العرفي.[٤]
حکم الهدِیّة إلِی القاضي
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الهدِیّة العطيّة على سبيل الملاطفة؛ ثمّ إنّها قد تكون للملاطفة و التودّد فقط بحيث لا مساس لها للدواعي الأخرى. و قد تكون على وجه الهبة
[١] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢١- ١٢٢.
[٢] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني) ١: ٢٧.
[٣] . أي: وجه الفرق.
[٤] . رِیاض المسائل (ط.ج) ١٥: ٥٤ .