الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٩ - الدلیل الأوّل الآیات
إنّ الآية إنّما نزلت في خصوص أموال اليتامى و الوديعة و المال المتنازع فيه و قد نهى اللّه- تعالى- فيها عن إعطاء مقدار من تلك الأموال للقضاة و الحكّام لأكل البقيّة بالإثم و العدوان و على هذا فهي أجنبيّة عن الرشوة[١].
الجواب
نعم قد فسّرت الآية الشريفة بكلّ واحد من الأمور المذكورة إلّا أنّ هذه التفاسير من قبيل بيان المصداق، و القرآن لا يختصّ بطائفة و لا بمصداق؛ بل يجري كجري الشمس و القمر؛ كما دلّت عليه جملة من الروايات[٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال
إنّ الآية ليست لها تعرّض لحكم الرشوة؛ فإنّ قوله- تعالى: (وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ) ظاهر في أنّ المحرّم هو الإدلاء بأموال الناس إلى الحكّام ليستعين بهؤلاء على أكل فريق آخر من أموال الناس بالإثم و من المعلوم أنّ الرشوة هي ما يعطيها الراشي من مال نفسه لإبطال حقّ أو إحقاق باطل[٣].
الجواب
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فِیه، أوّلاً: أنّ الرشوة في العرف و اللغة أعمّ من ذلك- كما تقدّم- فلا وجه للتخصيص بقسم خاص. و ثانياً: أنّه لا ظهور في الآية المباركة في كون المدفوع إلى الحكّام مال الغير؛ بل هي أعمّ من ذلك أو ظاهرة في كون المدفوع مال المعطي[٤].
أقول: قوله رحمه الله أوّلاً لا وجه له؛ لأنّ الرشوة لم ِیرد في الآِیة حتِّی ِیبحث في کونها أعم؛ فلا
[١] . المنقول في مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٤.
[٢] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٤.
[٣] . المنقول في مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٤ و المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٥٧.
[٤] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٤. و مثله في المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٥٧.