الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - إشكال في النحو الرابع
لا من شخص خاص؛ فأخذ الجعل على ترجيح هذا الشخص على ذاك، فالظاهر أنّه أيضاً كذلك؛ لأنّه من قبيل أكل المال بالباطل؛ نعم لو قبل منه هديّة من غير معاوضة على العمل، كان جائزاً، إذا لم يتخلّف في شيء من شؤون وكالته، فتدبّر»[١].
إشكال في النحو الثاني
إنّ الواجب لو كان كفائيّاً لا دليل علِی حرمة الأجرة عليه؛ مثل تغسيل الميّت و تدفينه و تكفينه؛ نعم لو كان عينيّاً، فيحرم الجعل عليه و لا يبعد جواز إعطاء شيء للتشويق مع عدم الجعل و تفصيل البحث في الأجرة علِی الواجبات.
إشكال في النحو الرابع
إنّ قوله دام ظلّه: «لكن يأخذ لإصلاح الأمر حقّاً كان أو باطلاً شيئاً و لا شكّ في حرمته» مورد الملاحظة؛ حيث إنّه لو انكشف أنّ إصلاح الأمر كان حقّاً، فلا إشكال في الأخذ و الإعطاء؛ نعم لو انكشف أنّ الأمر كان باطلاً، فلا يصحّ الجعل و الأخذ و الإعطاء و لا يخفِی أنّ قصد المحرّم لا يوجب الحرمة ما لم يتلبّس بالعمل المحرّم.
و قال بعض الفقهاء دام ظلّه: «الرشوة غير مختصّة بباب القضاء إذا كانت الرشوة ما يتوصّل به إلى ابطال حقّ أو تمشية باطل؛ فلا تختصّ بالقاضي؛ بل تعمّ الحاكم و العامل؛ بل تعمّ ما يدفع إلى موظّف أو ظالم مقتدر، ليستعين به في محو الحقّ أو إحياء الباطل أو الحكم بالحقّ بحيث لو لاها، لما حكم»[٢].
يلاحظ عليه: أنّ قوله: «أو الحكم بالحقّ بحيث لو لاها لما حكم» لا دليل عليه؛ فإنّ الرشوة للإعانة علِی الباطل أو للإعانة علِی من يريد، سواء كان حقّاً أو باطلاً، لا لإحقاق الحق، كما سبق في المباحث السابقة.
[١] . أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة):٢١٣- ٢١٥ (التلخِیص).
[٢] . نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء١: ٣٠٣ (التلخِیص).