الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٧ - القول الأوّل عدم الاختصاص (الشمول)
اضطهاد[١] مظلوم، فلا شكّ أنّه حرام و إن لم يكن في دائرة القضاء».
و أخرى: يكون في مقابل أمر واجب عليه بمقتضى الشرع الذي يجب عليه فعله مجّاناً، كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو أيضاً حرام.
و ثالثةً: يكون في مقابل ما وجب عليه بمقتضى كونه أجيراً على عمل، كموظّفي الإدارات و عمّال الحكومة الذين يأخذون من الحكومة في مقابل ما عليهم من الأعمال أجوراً، فلو أخذوا رشوةً كان حراماً، بل قد لا يؤدّون ما عليهم من الواجب طمعاً في أخذ الرشوة و لا شكّ أنّه أيضاً حرام؛ لأنّه أكل مال بالباطل.
و رابعةً: قد يكون الجعل لإصلاح أمر لا يكون واجباً عليهم عرفاً و شرعاً و لا بمقتضى الإجارة للحكومة و غيرها و لكن يأخذ على إصلاح الأمر حقّاً كان أو باطلاً شيئاً و لا شكّ في حرمته أيضاً؛ لأنّه بهذه الصورة أكل للمال بالباطل و أنّه- تعالى- إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه و كذا إذا أخذ منه لإحقاق حقّه قبل أوانه، ممّا لا يستحقّه بحسب النوبة».
و خامسةً: إذا كانت الصورة بحالها و لكن كان الجعل مأخوذاً بقصد إصلاح أمره بطريق حلال لا يجب عليه شرعاً، فحينئذٍ لا مانع منه شرعاً؛ لأنّه أخذ جعل أو أجرة أو هديّة على أمر محلّل في الشرع؛ كما إذا لم يكن صاحب الأمر عارفاً بطريق ذلك و أخذ منه الجعل لإراءة الطريق و شبهها.
و الظاهر أنّ ما ورد في حديث محمّد بن مسلم الذي يدلّ على جواز أخذ الرشوة لينتقل من منزله ناظر إلى أمثال ذلك؛ كما أنّ ما ورد عن الصيرفيّ عن أبي الحسن علِیه السلام من جواز إعطاء الرشوة لعدم ظلم وكيل السلطان ناظر إلى ما سبق، فراجع و تدبّر.
و سادسةً: قد يأخذ شيئاً لشراء المتاع الذي وكّل على شرائه عن شخص معيّن، فإن كان ذلك منه لأخذ شيء أقلّ منه أو على خلاف القيمة السوقيّة، فلا شكّ في حرمة أخذ الجعل، بل و بطلان المعاملة؛ لأنّه لم يكن وكيلاً فيها بهذه الكيفيّة و إن كان وكيلاً للشراء
[١] . أي: إعمال الخشونة، الإيذاء.