الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٦ - القول الأوّل عدم الاختصاص (الشمول)
يستوفيه منّا فنرشوه حتّى لا يظلمنا. فقال: «لا بأس بما تصلح به مالک»؛ ثمّ سكت ساعةً؛ ثمّ قال: «إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشرط؟»[١] قلت: نعم: قال: «فسدت رشوتك[٢]»[٣].
و تبعه بعض الفقهاء دام ظلّه و قال: إنّ قوله: «فرشوته حتّى لا يظلمنا» ظاهر في أنّ الرشوة كانت لدفع الظلم و في طريق الأمر المحلّل؛ نعم لو كانت الرشوة للأخذ بأقلّ من الشرط تكون فاسدةً؛ كما هو ظاهر ذيل الحديث و على ذلك فيكون قوله علِیه السلام: «لا بأس ما تصلح به مالک» ناظراً إلى ما كان مجرّداً عن هذا العمل الحرام[٤].
أقول: كلامه دام ظلّه في كمال المتانة.
و قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «لا تختصّ الرشوة بما يبذل للقاضي ليحكم له؛ بل تجري في غير الحكم أيضاً؛ كما إذا بذل شيئاً لحاكم العرف أو لظالم أو رئيس ليعينه على ظلم أو غيره من المعاصي و نحو ذلك؛ فتكون حراماً و لا تختصّ بالمحرّم؛ بل قد لا تكون حراماً؛ كما إذا بذل شيئاً ليعينه على إحقاق حقّ أو دفع ظلم أو أمر مباح»[٥].
يلاحظ عليه: أنّه سبق منّا أنّ المستفاد من كتب اللغة هو أنّ الرشوة بذل المال للإعانة علِی الباطل، لا للإعانة علِی الحقّ و يؤيّده فهم العرف و سيرة المتشرّعة؛ فلا تصدق علِی بذل شيء ليعينه علِی إحقاق حقّ أو دفع ظلم أو أمر مباح و إن صرّح قدس سرّه بعدم حرمته.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ أخذ الرشوة في غير الأحكام يكون على أنحاء؛ تارةً: يكون في مقابل أمر حرام، سواء كان لتضييع حقّ أو أخذ ما ليس له بحقّ أو نجاة ظالم أو
[١] . في تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٧: ٢٣٥، ح ٤٥: ثُمَّ قَالَ: أَ رَأَيْتَ إِذَا أَنْتَ رَشَوْتَهُ يَأْخُذُ أَقَلَّ مِنَ الشَّرْط.
[٢] . وسائل الشيعة١٨: ٩٦، ح١ (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة ظاهراً).
[٣] کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١٢٢- ١٢٣.
[٤] . المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٦٩- ٤٧٠.
[٥] . تکملة العروة٢: ٢٤.