الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٥ - القول الأوّل عدم الاختصاص (الشمول)
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «القاضي بين المسلمين و العامل عليهم يحرم على كلّ واحد منهم الرشوة»[١].
و قال ابن إدرِیس رحمه الله: «القاضي بين المسلمين و الحاكم و العامل عليهم، يحرم على كلّ واحد منهم الرشوة»[٢]
و قال الشهِید الثاني رحمه الله: «إتّفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي و العامل»[٣].
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «إنّ كلّ مال مبذول لشخص للتوصّل به إلى فعل صادر منه و لو مجرّد الكفّ عن شرّه لساناً أو يداً أو نحوهما، فهو رشوة»[٤].
يلاحظ عليه: أنّه سبق منّا في تعريف الرشوة أنّها للإعانة علِی الباطل أو للإعانة علِی ما يريد، سواء كان حقاً أو باطلاً، أمّا إعطائها لمجرّد الكفّ عن شرّه لساناً أو يداً؛ فلا تشمله تعريف الرشوة.
و لقد أجاد الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله حيث ذهب إلِی عدم الاختصاص بالحکم و لکن فصّل بِین الحاجة المحرّمة و غِیرها؛ فحرّم الرشوة في الأوّل دون الثاني. و قال: أمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة، فلا حظر فيه؛ كما يدلّ عليه ما ورد: في أنّ الرجل يبذل الرشوة ليتحرّك من منزله فيسكنه، قاللا بأس به.[٥] و المراد المنزل المشترك؛ كالمدرسة و المسجد و السوق و نحوها. و ممّا يدلّ على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرّمة و غيرها رواية الصيرفي، قال: سمعت أبا الحسن علِیه السلام و سأله حفص الأعور فقال: إنّ عمّال السلطان يشترون منّا القرب[٦] و الإداوة[٧] فيوكّلون الوكيل حتّى
[١] . المبسوط في فقه الإماميّة٨: ١٥١.
[٢] . السرائر الحاوي لتحرِیر الفتاوِی٢: ١٦٦
[٣] . مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام١٣: ٤١٩.
[٤] . مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٧: ٧٢.
[٥] . وسائل الشِیعة١٧: ٢٧٨، ح٢ (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٦] . القِرَب جمع قِربة: وِعاء يجعل فيه اللبن أو الماء و يسمِّی بالفارسيّة (مشک).
[٧] . أي: إناء صغير من الجلد و تسمِّی بالمطهرة.