مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٨٢ - قراءة البسملة عند العامّة فی صلواتهم
فاختلاف هذه الآثار أحدُ ما أوجب اختلافهم فی قراءة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فی الصّلاة. و السّبب الثّانی کما قلنا هو هل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آیةٌ من أُمّالکتاب وحدها أو من کلّ سورةٍ أم لیست آیة لا من أُمّالکتاب و لا من کلّ سورة؟ فمن رأی أنّها آیةٌ من أُمّالکتاب أوجب قراءَتها بوجوب قراءة أُمّالکتاب عنده فی الصّلاة. و من رأی أنّها آیةٌ من أوّل کلّ سورةٍ وجب عنده أن یقرءَها مع السورة. و هذه المسألة قد کثُر الاختلافَ فیها، و المسألة محتملةٌ.
ولکن مِن أعجبِ ما وقع فی هذه المسألة أنّهم یقولون: و ممّا اختلف فیه هل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آیةٌ من القرآن فی غیر سورة النّمل أم إنّما هی آیةٌ من القرآن فی سورة النّمل فقط؟ و یحکُون علی جهة الرّدّ علی الشّافعیّ، أنّها لو کانت من القرآن فی غیر سورة النّمل لبیّنه رسول الله صلّی الله علیه [و آله] و سلّم؛ لأنّ القرآن نقَل تواترًا. هذا الّذی قاله القاضی فی الرّدّ علی الشّافعیّ، و ظنّ أنّه قاطعٌ.
و أمّا أبوحامد فانتصر لهذا بأن قال: ”إنّه أیضًا لو کانت من غیر القرآن لوجب علی رسول الله صلّی الله علیه [و آله] و سلّم أن یبیّن ذلک.“
و هذا کلّه تخبّطٌ و شیءٌ غیر مفهومٍ؛ فإنّه کیف یجوز فی الآیة الواحدة بعینها أن یقال فیها: إنّها من القرآن فی موضعٍ، و إنّها لیست من القرآن فی موضعٍ آخر؟ بل یُقال: إنّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قد ثبَت أنّها من القرآن حیثما ذکرت، و أنّها آیةٌ من سورة النّمل. و هل هی آیةٌ من سورة أُمّ القرآن و من کلّ سورةٍ یستفتح بها؟ مختلفٌ فیه، و المسألة محتملةٌ. و ذلک أنّها فی سائر السّور فاتحةٌ، و هی جزء من سورة النّمل، فتأمّل هذا؛ فإنّه بیّن، و الله أعلم.»[١]
[١]. همان، ص ١٠٢.