مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٤٢ - رسالة فی جواز النّظر إلی أُمَّهات النّساء
الابنِ أو البنتِ، و أُمِّ الأب أو الأُمِّ، و کذا علی حرمة زوجةِ الجدّ بقوله تعالی: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)[١] ـ الآیة.»[٢] ـ انتهی.
و أنت خبیرٌ بأنّ هذه الآیات مع نصوصیّتها فی بیان تَعداد محرّمات النکاح، قد خصّصت أو قیّدت بمحرَّماتٍ أُخَر، و هنّ الطوائف الخمسةُ من الرِّضاع: البنتُ و العمّةُ و الخالةُ و بنتُ الأخ و بنت الأخت، مع أنّ الآیة قد حَصَرت المحرَّمات الرِّضاعیّة بطائفتین: الأُمَّهات اللّاتی أرضعنکم و أخَوَاتُکم من الرِّضاعة.
قال فی المبسوط بعد ما نقلنا عنه حرمة الطوائف الأربعةعشر:
«ثمّ إنّه لمکان قوله صلّی الله علیه و آله و سلّم: ”یَحرُمُ من الرّضاع ما یحرم من النَّسَب“ و فی روایةٍ أُخری: ”ما یَحرُم من الولادة“ فإذا ثبت هذا، فإنّما یَحرُم من الرّضاع من الأعیانِ السَّبعُ الّتی مَضَت حرفًا بحرفٍ.»[٣]و[٤] ـ انتهی.
و بالجملة: أنّ محصَّل کلامنا هو أنّ التّخصیص أو التقیید الوارد علی ظواهر الکتاب العزیز کثیر؛ فإذا ثبت مثلُ هذا التّخصیص الّذی لمکان نصوصیّة الآیة شبیهٌ بالتَّعارض، فکیف لا یمکن تخصیصُ جوازِ إبداء الزّینة بالنّسبة إلی بَعل البنت فی الآیة الکریمة بمثل قوله: أو بُعُولة بَناتهنّ، بعد تظافر الرّوایات و استفاضتها بتلازم جواز
[١]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٢.
[٢]. المیزان فی تفسیر القرآن، ج ٤، ص ٢٦٢.
[٣]. المبسوط، ج ٤، ص ٢٠٥.
[٤]. و قال فی المیزان فی تفسیر القرآن، ج ٤، ص ٢٦٤:
«و قد صحّ عن النبیّ صلّی الله علیه و آله فیما رواه الفریقان أنّه قال: ”إنّ الله حرّم من الرّضاعة ما حرّم من النَّسب.“
و لازمه أن تنتشر الحرمة بالرّضاع فیما یحاذی محرّماتِ النسب من الأصناف، و هی الأُمّ و البنت و الأُخت و العمّة و الخالة و بنت الأخ و بنت الأُخت سبعةُ أصناف.»