مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٨٦ - راجع به معنای نکاح در لغت و لسان شرع
قلت: هذا حاصل الأصحاب فی المقام. ولکنّه إن لم یتحقّق الإجماع، لا یخلو من بحث؛ ضرورةَ استعمال لفظ النّکاح (المقابل للسّفاح) قبل الشرع، نحو استعمال لفظ البیع و الصّلح و الإجارة و نحوها. بل ظاهر عنوان الأصحاب لها و جعل کلٍّ منها فی کتابٍ واحدٍ، أنّها جمیعًا مِن وادٍ واحدٍ؛ و کتاب عقد البیع و عقد الصّلح و الإجارة و عقد النکاح بمعنیً واحد. بل لو ادّعَی مدّعٍ أنّ الإضافة فی خصوص الأخیر بیانیّة دون غیرها، لکان من الغرائب. و قد عرفت فی أوّل کتاب البیع أنّ الأصحّ کونه اسمًا للنّقل، لا للانتقال و لا للعقد ـکما أوضحناه علی وجهٍ لایکاد یعتریه شکٌّـ و قلنا إنّه المطَّرِد فی سائر استعمالات ألفاظه، حتّی ألفاظه الواقعة فی إیجاب عقده؛ ضرورةَ عدم صحّة إرادةِ العقدِ منها بعد فرض کونه إیجابًا له ـفلا یُراد من «بِعتُ» إیجابًا، «عقدتُ»ـ و لا الانتقالِ؛ بخلاف النّقل. و ذلک کلّه جارٍ فی لفظ «أنکحتُ»؛ فإنّ إرادة العقد منها واضح الفساد، و کذلک الوطء، فلیس حینئذ إلّا النقل و التّسلیط علی البُضع و إثبات السلطنة علیه. و هذا هو المراد بالنّکاح نحو البیع و الصّلح و الإجارة و غیرها، و العقود إنّما هی سببٌ فی حصولها.“»[١] ـانتهی موضع الحاجة.
أقول: إنّ النّکاح و إن جاء بمعنی العقد فی لسان المتشرّعة، و لکن لا یُمکن أن یُجعلَ هذا المعنی فی إیجاب صیغة النّکاح فی قول المرأة: «أنکحتک نفسی»، و ذلک لأنّ المراد من العقد هو المعنی الحاصل بالإیجاب و القبول معًا ـو هو الالتئامـ و لا معنی لجعل الإنکاحِ الإیجابَ و القبولَ، فلا معنی لقولها: «جعلتُ و أنشأتُ الإیجابَ و القبولَ»، و لا لقول الزّوج: «قبلتُ، أی: قبلتُ الإیجابَ و القبولَ»؛ لأنّ معنی القبول
[١]. جواهر الکلام، ج ٢٩، ص ٥.