مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٨٧ - راجع به معنای نکاح در لغت و لسان شرع
یتحقّق بنفس قوله: «قبلتُ» بالحمل الشایع الصّناعی، و أنّ الإیجاب یتحقّق بنفس قولها: «أنکحت» کذلک، و أنّ الإیجاب و القبول یَتحقّق بنفس «أنکحتُ» و «قبلتُ» بالحمل الشایع، فلا معنی لجعلهما تحت إنشاء الإیجاب و القبول.
و أمّا النّکاح بمعنی الوَطْء، فلا اشکال فی إمکان إیقاعه تحت إنشاءٍ، بل لابدّ و أن یکون کذلک؛ لأنّه هو المعنی الحقیقی الأوّلیّ للنّکاح بلاخلافٍ و الدّارجُ فی لسان العرف و الشّرع و المستفاد من اللّغة، و الأصل عدم النقل و عدم ثبوت الحقیقة الشرعیّة فی خصوص لفظ النّکاح دون سائر أسامِی العقود من العبادات و المعاملات. فمعنی قولها: «أنکحتُکَ نفسی»: جعلتُ نفسی موطوءةً لکَ، کما أنَّ قولَه: «أنکحتُکِ نفسی»: جعلتُ نفسی واطئةً لکِ، و جعلتُ نفسَکِ موطوءةً لی. و إذا قال الوکیل مِن قِبَلِها: «أنکحتُ نفسَ موکّلتی إیّاک» یکون المَعنی: أنشأت نفسَها موطوءةً لَکَ، و جعلتُها فی هذه المنزلة فی عالم الإنشاء و الاعتبار.
غایةُ الأمر أنّ هذا الأمر الإنشائی و الإیقاعیّ الاعتباریّ جعله الشارع مفیدًا لتحقّق الزوجیّة و عُلقةِ النّکاح، و بعد إمضائه یکون تحت اعتباره أیضًا. و الوطء و إن کان حقیقتُه أمرًا خارجیًا لا یتحقّق بألف إنشاءٍ فضلًا عن إنشاءٍ واحدٍ، ولکنّ الکلام لیس فی حقیقته الخارجیّة، بل فی معناه الإیقاعیّ الاعتباریّ و الإنشائی الذهنیّ؛ و هذا أمرٌ صحیحٌ معقولٌ یقع تحت اعتبارٍ و إنشاءٍ یعتبره العقلاء و الشّارع. و هذا نظیر سائر الإیقاعات و الإنشاءات: کالبیع و الهبة و الصلح و العتق و الوقف و غیرها، فإنّ البیع مثلًا لیس نقلًا خارجیًّا، بل هو النّقل فی عالم الاعتبار، و بعد إمضاء العقلاء أو الشارع یصیر سببًا لجواز التّصرف و الانتقال خارجًا. و نظیر حکم الحاکم فی الموضوعات کرؤیةِ الهلال مثلًا؛ لأنّه من المعلوم أنّ الموضوع الخارجیّ بما هو خارجیّ إنّما هو معلولٌ لِعِلَله فی الخارج، و لا یُناط بالإنشاء و الإیقاع الذهنیّ أصلًا، و لکن یمکن