مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٤٧ - اختصاص محرّمات رضاعیّه به مادر و خواهر در قرآن، و عمومیّت محرّمات رضاعیّة در روایات
و لا یمکن التزویج بهنّ أبدًا إلّا مع أُخت الزوج بعد موت الزّوج أو طلاقها، فیُسَمَّین بالمحرّمات الأبدیّة. و غیر هذه الطوائف، حرّمت المحصنات من النساء إلّا أملاک الیمین؛ و الظاهّر أنّ المراد منهنّ العفائف من النّساءِ، بقرینة الآیة التالیة: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)[١] ـ الآیة؛ خلافًا للعلّامة الطباطبائی ـمدّ ظلّهـ حیث ذهب إلی أنّ المراد من المحصنات من النساء ذوات الأزواج.
و الحاصل: أنّ هذه الآیات صریحةٌ فی بیانِ المحرّمات النکاحیّة و بیانِ عددهنّ بلا قبول تخصیصٍ أو تقییدٍ.
قال الأُستاذ و سیّدنا المعظم آیة الله طباطبائی ـمدّ ظلّهـ عند تفسیره هذه الآیات فی صفحة ٢٨٠ من المجلّد الرابع من تفسیر المیزان ما هذا نصّه:
و بالجملة: جملة الآیات متضمّنةٌ لبیان کلّ محرّمٍ نکاحیّ من غیر تخصیصٍ أو تقییدٍ. و هو الظّاهر من قوله تعالی بعد تعداد المحرّمات: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)[٢] ـ الآیة. و لذلک لم یختلف أهل العلم فی الاستدلال بالآیة علی حرمة بنت الابن أو البنت و أُمّ الأب أو الأُمّ، و کذا علی حرمة زوجة الجدِّ بقوله تعالی: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ)[٣] ـ الآیة. و به یستفاد نظر القرآن فی تشخیص الأبناء و البنات بحسب التَّشریع علی ما سیجیءُ بیانه.
أقول: لا إشکال فی أنّ المحرّمات الرّضاعیّة لا تنحصر فی الأُمّهات و الأخوات، کما فی الآیة، بل تشمل الطوائف السَّبعة من الرّضاع اللّاتی یحاذین الطوائف السَّبعة من النَسَب؛ لقوله: «الرّضاع لُحمةٌ کلُحمة النَّسب.[٤]»
[١]و٢. سوره النّساء (٤) آیه ٢٥.
[٢]
[٣]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٣.
[٤]. مستند الشیعة، ج ١٦، ص ٢٢٦: «و ورد فی السنّة المقبولة عنه صلّی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: ”الرضاع لُحمةٌ کلحمةِ النسب.“»