مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٧٠ - راجع به حرمت نکاح زانیه مطلقًا إلّا بعد التّوبة
و ما ذکره من أنّ الآیة خبرٌ أُرید به الإخبار دون النهی، یُبعِّده أوّلًا: أنّ الظاهر من قوله تعالی فی أوّل السورة: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[١] الظاهرَ منه الأحکام الإیجابیّة و التّحریمیّة المنزّلة فیها. ثمّ قوله تعالی بعدَه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)[٢] یفید بظاهر السّیاق الواحد المتّصل أنّ المراد من الإخبار فی قوله تعالی: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً)[٣] هو الحکم التحریمی.
و ثانیًا: أنّ الإخبار لا یلائم ما فی ذیل الآیة من قوله: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).[٤] و ما أُفید من أنّ هذا أیضًا إخبارٌ بِامتناع المؤمنین عن الزّنا و ممنوعیّته فی حقّهم بعیدٌ عن الظاهر منها و حملٌ علی خلاف مقتضاه. و بذلک تعلم أنّ کلّ ما أفاد فی الجواهر فی هذا المقام لتثبیت ظهور الآیة فی الإخبار دون النّهی، تمحُّلٌ بلامَوقع، و لایمکن رفعُ الید عن ظهور القرآن بل عن نصّه بما أُفید.
و ثالثها: أنّ هذا الحکم کان فی کلّ زانٍ و زانیةٍ، ثمّ نُسخ بقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)[٥] (عن سعیدبن المسیّب و جماعةٍ).[٦]
أقول: إنّ النّسبة بین الآیتین العموم و الخصوص من وجه، و لا معنی لجعل هذه الآیة ناسخةً لها؛ و ذلک لأنّ الأیامی و أیائم و أیّمون و أیّمات، جمعُ أیِّم، و یستوی فیه المذکّر و المؤنّث، فهو و هی من فَقَدَ زَوجه أو فَقَدَته، مِن آمَ یَئیمُ أیْمَةً و أُیُومًا و
[١]. سوره النّور (٢٤) آیه ١.
[٢]. سوره النّور (٢٤) آیه ٢.
[٣] و ٤. سوره النّور (٢٤) آیه ٣.
[٤]
[٥]. سوره النّور (٢٤) آیه ٣٢.
[٦]. مجمع البیان فی تفسیر القرآن، ج ٧، ص ١٩٨.