مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٠٤ - اشکالات وارد بر استدلال صاحب جواهر
و لیت شعری ماذا أراد بهذا الکلام؟! لأنَّ اتّفاق النصّ و الفتاوی علی أنّها بحکم الزوجة لا إشکال فیه، فقد ورد فی النصّ بأنّ المعتدّة رجعیّةً زوجةٌ. لکنَّ الکلام فی عکس ذلک؛ و أنَّ الزوجة فعلًا، معتدّةٌ رجعیّةٌ أم لا؟
لم یقل أحدٌ بهذا، بل لم یتفوَّه. فإذن إجراء أحکام الزوجة علی المعتدة مسلَّمٌ؛ لکنّ إجراء أحکام المعتدة علی الزوجة فباطلٌ قطعًا. و معلوم: أنَّ العکس المستوی فی الموجبة الکلّیّة لا ینتج کلّیّةً. فتفریعه ـقدّس الله سرّهـ بأنّه «یعلم منه أنّ حکم الزّوجة مثل حکمها، کما هو واضحٌ» لا وضوح فیه، بل الوضوح فی بطلانه، کما عرفت.
و الثالث: أنّ الجمع الذی نبّه علیه بین الأخبار، قریبًا من الجمع الذی نبّهنا علیه، لا بأس به؛[١] و لکنَّ الکلام فی مورد هذه الأخبار. و هو کما عرفت صورةُ نَعی الرجل إلی أهله أو إخبارها بفقدانه أو بطلاقه إیّاها، و لا کلام لنا فی ذلک.
و أمّا فی مورد الوطی شبهةً: إمّا بتبیُّن بطلان الطلّاق أو بغیره. و فی مورد وطی الأمة المملوکة، و الوطیِ فی عدَّة الوفاة ـحیث إنَّ هذه الموارد خارجةٌ عن مورد الأخبارـ فلا دلیل لنا علی تأبید الحرمة. و الأصل السالم ـو هو قوله تعالی: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)[٢] ـ محکّمٌ.
و المحصّل من الکلام: أنَّ ما یظهر منه ـ قدّس سرّه ـ من إطلاق الحکم بأبدیّة
[١]. لا یخفی أنّ طریق الجمع الذی ذهبنا إلیه، أحسنُ من الطریق الذی ذهب إلیه صاحب الجواهر؛ لأنّه ـقدّس سرّه ـ جعل موثّقةَ زرارةَ مقیِّدةً لصحیحة عبدالرّحمن الأُولی؛ و لا یخفی أنّ هذه الموثّقة مطلقةٌ لصورة الدخول و عدمه، و لا تختصّ بصورة الدخول حتّی تصلح للتقیید. و ما أفاده ـقدّس سرّهـ من دعوی ظهورها فی هذه الصّورة کما تری. و أمّا نحن فقد جعلنا صحیحة عبدالرّحمن الثانیة مقیِّدةً لصحیحة الأُولی؛ بناءً علی أنّ قوله: «ما أُحبّ» یدلّ علی النّهی التحریمیّ، و لا بأس به. (مرحوم علاّمه، رضوان الله علیه)
[٢]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٤.