مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣١٥ - فی أصالة حرمة النکاح و أصالة حرمة النظر إلی الزّینة الباطنة
من یجوز نکاحها و من لایجوز
فی أصالة حرمة النکاح و أصالة حرمة النظر إلی الزّینة الباطنة
فائدةٌ:
إنّ الأصل الأوّلیّ جواز نظر کلِّ أحدٍ بالنِّسبة إلی کلّ شیءٍ؛ کما أفاده فی المستند، و مبناه أصالة الحلّ و البراءة الأصلّیة العقلیّة و النقلیّة.
خرجنا من هذا الجواز فی موارد النَّظرَ إلی الزّینة الباطنة بأصلٍ شرعیٍّ آخر، و هو قوله تعالی: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا).[١]
فالنَّظر إلی الزّینة الباطنة حرامٌ بهذا الأصل الثّانویّ، و إلی الزّینة الظاهرة حلالٌ بالأصل الأوّلیّ، فجوازه شرعًا لکلّ أحدٍ إلی کلِّ امرأةٍ یکون علی امتداد أصالة الحلّ و البراءة.
فإذا شککنا فی مفهوم المستثنی ـو هو قوله تعالی: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا)ـ لایمکننا التمسّک بعموم المستثنی منه ـو هو أصالة عدم جواز الإبداء، بقوله تعالی: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)ـ لأنَّ إجمال المفهوم فی المخصّص المتّصل یسرِی إلی العامّ. فإذن لا مناص إلّا من الرّجوع إلی أصلٍ فوقانیٍ، و هو أصالة الحلّ و البراءة الأصلیّین.
و أمّا النّظر إلی مطلق الزّینة الظاهرة منها و الباطنة ما عدا العورة ـالمجمع علی حرمة النّظر إلیهاـ فیما عدا الزّوجین، فالأصل الأوّلیّ و إن کان یقتضی الجواز أیضًا بالنّسبة إلی کلّ أحَدٍ، إلّا أنّ عموم قوله تعالی: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) ـالآیة،[٢] یقتضی عدم الجواز إلّا فی موارد التَّخصیص.
[١] و ٢. سوره النّور (٢٤) آیه ٣١.
[٢]