مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٤٠ - رسالة فی جواز النّظر إلی أُمَّهات النّساء
جواز إبداء زینتها بالنِّسبة إلی بعل بنتها. و لعلّ معاقدَ الإجماع و الاتّفاق الّتی ذکر بعضها فی المقام متّخَذةٌ من الرّوایات الّتی ثبتت فی أبواب الفقه و ذکرنا بعضها هنا، و هذه الرّوایات تدلّ علی الملازمة بین تأبید الحرمة و بین جواز النّظر و استماع الصّوت و النَّوم فی المکان الخلوة و غیرها ممّا هو من آثار الحرمة علی الأبدیّة.
و عدم ورود جواز النّظر إلی أُمّ الزوجة فی روایةٍ لا ضیرَ فیه بعد ثبوت الحرمة و ثبوت الملازمة بینها و بین الجواز. مع أنّه لم یرد فی روایةٍ جوازُ النّظر إلی العمّات و الخالات، و لم یذکر فی المستثنَیات فی الآیة: و أعمامِهِنَّ و أخوالهنّ، مع أنّه لاریب فی جواز النّظر إلیهنّ، و أنّ الجواز بمکانٍ من البداهة. و لم یذکر أیضًا المحرَّمون رضاعًا: کالأب و الإبن و الأخ و العمّ و الخال و ابن الأخ و ابن الأُخت.
هذا، و إن سلّم دلالة قوله تعالی: (أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ)[١] علی عدم لزوم ذکر أعمامِهنّ أو أخوالهِنّ فی المقام ـو ذلک بمقدّمةٍ مطویّةٍ، و هی التلازم بین الذکورة و الأُنوثة فی تحریم کلّ جنسٍ منهما بالنسبة إلی الآخَرـ فلانسلّم دلالة الآیة علی من یحرم رضاعًا من الطوائف السّبعة؛ فالتّقیید أو التخصیص فی الآیة ممّا لابدّ منه.
و هکذا الأمر فی المحرّمات النّکاحیّة فی قوله تعالی: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[١]. سوره النّور (٢٤) آیه ٣١.