مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٢١ - سؤالُ هارون عن الشّافعیّ و إفحامُ الشّافعیّ محمّد بن الحَسَن، و مَوَاعظُهُ البَلیغة لِهارون
قال: ”یا عَبیدَ النُّجعَة، و أعوانَ الظَّلَمة، و الّذین باعُوا أنفسَهم بمحبوب الدّنیا، و اشتَرَوا عذابَ الآخرة! أما رأیتم مَن کان قبلکم کیف استُدرِجوا بالإمهال ثمّ أُخذوا (أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)؟[١] أما رأیتم الله تعالی کیف فَضَحَ سُتورهم، و أمطرَ بواکی الهَوان علیهم، و من وراءِ ذلک وقوفٌ بین یدی ربّ العالمین، و مُساءَلةٌ عمّا هو أخف من الذّرّة؟!“
قال هارون: ”کفاک یا بنإدریس! فقد سَلَلْتَ علینا لسانَک، و هو أمضی من سَیفک، فکیف السَّبیل إلی الخلاص؟!“
فقال: ”أن تتفقّد حَرَمَ الله و حَرَمَ رسوله صلّی الله علیه (و آله) و سلّم بِالعمارة، و تُؤمِنَ السّبیل، و تنظُرَ فی أمر العامّة و الثُّغور، و تبذُلَ العدل و النّصفة، و أن لاتجعَلَ دونها سترًا، و تهرُبَ ممّن یمنعک من ربِّک، و یری لک قَطعَ ما أمر الله تعالی أن یُوصَل؟“
قال هارون: ”و من یَطیق ذلک؟!“
قال: ”من تَسَمَّی باسمک، و قَعَدَ مثل مقعدک.“
قال هارون: ”فهل من حاجةٍ فتُقضَی أم مسألةٍ فتُعطی؟!“
قال: ”أتأمرنی من بعد بذل مکنون النّصیحة و تقدیم الموعظة أن اُسَوِّد وَجهی بالمسألة؟!“
فقال هارون: ”یا محمّد بن الحسن! سَلْهُ عن مسألةٍ.“ فسأله عن رجلٍ له أربعُ نسوةٍ، فأصاب الأُولی عمّةَ الثّانیة، و أصاب الثالثة خالةَ الرّابعة.
فقال: ”ینزل عن الاُولی و الثّالثة.“
فقال: ”ما الحجّة فیه؟“
فقال الشّافعی ـرضی الله عنهـ: ”أخبرنا مالک عن أبیالزِّناد عن الأعرج عن
[١]. سوره القمر (٥٤) آیه ٤٢.