مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥١٤ - أبوحنیفة قائلٌ بأنّ من استاجر امرأةً لِعَملٍ ثمّ یزنی بها یَسقُط عنه الحَدّ
حقّ المالک عنها بتصرّفه فیها.“
قلنا: فإنّه لایَملکها، و یُنتزَع علی رغم الغاصب.
و أبوحنیفة یقول: ”إنّه لا ینتزع عن الحائط، و یملکها الغاصب، و یقطع حقّ المالک بالکلّیّة، من حیث إنّه جعَله تابعًا له؛ لأنّ البناء یکون أبدًا تابعًا للقرار، و الاعتبار بالمتبوع لا بالتّابع، و لأنّ التّابع یندرج تحت المتبوع.“
و الشّافعی ـرضی الله عنهـ یقول: ”هذا یبقی علی ملک المالک، و ینتزع منه قهرًا و جَبرًا. و إنّما یکون البناءُ تابعًا للقرار إذا کان البناء و القرار مِلکا لمالکٍ واحدٍ. و إنّما جعلناه تابعًا للحاجة العامّة و المصلحة الکلّیّة لأنّ الحاجة العامّة المتعلّقةَ به و المصلحةَ الکلّیّة منوطةٌ به، و ههنا لامصلحة فی جعل ملک المالک تابعًا للغاصب.“
و علی أنّ الخلاف واقعٌ فیما إذا غَصَب من إنسانٍ ساحةً و من غیره بناءً و من غیره آلات من الآجر و غیرها، و استسخر القوم و بناها بناءً لا ضررَ فیه؛ قال علیه الصّلاة و السّلام: ”لیس لعرق ظالمٍ حقٌّ.“ فنظر الشّافعی ـرضی الله عنهـ أدّق و أحقّ لامَحالة.»
أبوحنیفة قائلٌ بأنّ من استاجر امرأةً لِعَملٍ ثمّ یزنی بها یَسقُط عنه الحَدّ
صفحة ٧٣: «بیّن الشّافعی ـرضی الله عنهـ علی هذا المعنی: ”أنّ من استأجر امرأةً لیزنی بها، یجب الحدّ علیه.“ و أبوحنیفة یقول: ”لایجب الحدُّ؛ لأنّ العقد یصیر شبهةً، و الحدود تُدرَأ بالشّبهات.“
و هذه الدّقیقة تُخالف القاعدة الکلّیّة، و تُناقض العهدَ و تَرفَضه. و أمّا دقیقة الشّافعی فتُلائم القاعدة بأنّ المقصود من الحدود الرّدع و الزّجر، و الزّجر لاینعدم بالإجارة؛ لأنّ معظم الزّنا لایقع إلّا عند بذل الشّیء من المال. فنظرُ الشافعی ـرضی