مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٩١ - قال مالک «لو وطئ الرّجل خادمَه، یُدرأُ عنه الحدّ!»
و قد احتجّ من انتصر لقول الجمهور بأنّ حدیث ابنعبّاس الواقع فی الصّحیحین إنّما رواه عنه من أصحابه طاوس، و أنّ جُلَّةَ أصحابه رَوَوْا عنه لزوم الثّلاث، منهم سعیدُ بن جبیر و مجاهدٌ و عطاءٌ و عمرو بن دینار و جماعةٌ غیرُهم، و أنّ حدیث ابنإسحاق وَهَمٌ، و إنّما روی الثقات: أنّه طلّق رُکانةُ زوجَه البتّة لا ثلاثًا.
و سبب الخلاف: هل الحکم الّذی جعله الشّرع من البینونة للطّلقة الثّالثة یقع بإلزام المکلّف نفسه هذا الحکم فی طلقةٍ واحدةٍ، أم لیس یقع، و لا یلزَم من ذلک إلّا ما ألزَم الشّرع؟ فمن شبّه الطّلاق بالأفعال الّتی یُشترط فی صحّة وقوعها کونُ الشّروط الشّرعیة فیها کالنّکاح و البیوع، قال: لایلزَم. و من شبّهه بالنّذور و الأیمان الّتی ما التزم العبد منها لزِمه علی أیّ صفة کان، ألزَم الطّلاق کیفما ألزَمه المطلّق نفسه. و کأنّ الجمهور غلَّبوا حکم التّغلیظ فی الطّلاق؛ سَدًّا للذّریعة، و لکن تبطل بذلک الرّخصةُ الشّرعیّةُ و الرّفقُ المقصود فی ذلک، أعنی: فی قوله تعالی: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).[١]»[٢]
قال مالک: «لو وطئ الرّجل خادمَه، یُدرأُ عنه الحدّ!»
مجلّد ٢، صفحة ٤٠٥:
«کتاب فی أحکام الزّنا:
و النّظر فی أُصول هذا الکتاب: فی حدّ الزّنا؛ و فی أصناف الزُّناة و فی العقوبات لکلّ صنفٍ منهم؛ و فیما تثبت به هذه الفاحشة.
الباب الأوّل فی حدّ الزّنا:
فأمّا الزّنا: فهو کلّ وطءٍ وقع علی غیر نکاحٍ صحیحٍ و لا شبهة نکاحٍ و لا ملک
[١]. سوره الطّلاق (٦٥) آیه ١.
[٢]. بدایة المجتهد و نهایة المقتصد، ج ٢، ص ٤٩.