مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٦٥٠ - الرّضاع المحقّق للحرمة لابدّ و أن یتحقّق فی الحولین
الشّافعیّ و إسحاق و أبویوسف و محمّد و أبوثور و أحمد و مالک فی إحدی الرّوایات عنه؛ لقوله تعالی: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)،[١] جعل تمام الرّضاع فی الحولین، و هو یدلّ علی أنّ ما بعد الحولین بخلافه، و قوله تعالی: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ).[٢] و لما رواه العامّة عن النّبی صلّی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: ”لا رضاع إلّا ما کان فی الحولین.“ و قال أیضًا علیهالسّلام: ”لا رَضاع بعد فِصالٍ.“
و من طریق الخاصّة قول الصّادق علیهالسّلام: ”لا رَضاع بعدَ فِطامٍ.“ قلت: جعلت فداک! و ما الفِطامُ؟ قال: ”الحولین الذین قال الله عزّوجلّ.“ وقال علیهالسّلام: ”الرَّضاع قبلَ أن یُفطَم.“
و الرّوایة الثّانیة عن مالک أنّه إذا زاد شهرًا علی الحولین تعلّق به التّحریم، فجعل أکثر الرَّضاع حولین و شهرًا واحدًا. وعنه روایة ثالثة أنّه إن زاد شهرین تعلّق به الحرمة أیضًا، فجعل أکثر الرَّضاع حولین و شهرین. و عنه روایة رابعة أنّ الحرمة تثبت مادام محتاجًا إلی اللّبن. و قال أبوحنیفة: ”یحرم الرَّضاع فی ثلاثین شهرًا؛ لقوله تعالی: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)،[٣] و لم یُرِد بالحملِ حملَ الأحشاء، و لأنّه یکون سنتین، فعُلِم أنّه أراد الفصال خاصّةً.“ و هو غلطٌ؛ لأنّه حکمٌ بخلاف ما نطق به الکتاب العزیز، و قول الصّحابة، فقد رُوی عن علیٍّ علیهالسّلام و ابنعبّاس أنّ المرادَ بالحمل حَملُ البطن، و به استدلّ علی أنّ أقلَّ مدّة الحمل ستّةُ أشهرٍ، و دلّ علیه قوله تعالی: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ).[٤] فلو حُمل علی ما قال أبوحنیفة، لکان مخالفًا لهذه الآیة.
[١]. سوره البقرة (٢) آیه ٢٣٣.
[٢]. سوره لقمان (٣١) آیه ١٤.
[٣]. سوره الأحقاف (٤٦) آیه ١٥.
[٤]. سوره لقمان (٣١) آیه ١٤.