مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٩٤ - شروط الحدّ فی الزّنا عند العامّة
[قول العامّة فی عقوبات الزّناة]
[صفحة ٤٠٦]: «الباب الثانیّ فی أصناف الزُّناة و عقوباتهم:
و الزُّناة الّذین تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصنافٍ: محصَنون، ثُیَّبٌ و أبکارٌ، و أحرارٌ و عبیدٌ، و ذکورٌ و إناثٌ. و الحدود الإسلامیّة ثلاثةٌ: رجمٌ و جلدٌ و تغریبٌ. فأمّا الثّیب الأحرار المحصَنون، فإنّ المسلمین أجمعوا علی أنّ حدّهم الرّجم، إلّا فرقة من أهل الأهواء؛ فإنّهم رأوا أن حدّ کلّ زانٍ الجلد. و إنّما صار الجمهور للرّجم لثبوت أحادیث الرّجم، فخصّصوا الکتاب بالسّنّة، أعنی: قولَه تعالی: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ـالآیة،[١] و اختلفوا فی موضعین: أحدهما: هل یجلَدون مع الرّجم أم لا؟ و الموضع الثّانی: فی شروط الإحصان.
شروط الحدّ فی الزّنا عند العامّة
أمّا المسألة الاُولی: فإنّ العلماء اختلفوا: هل یُجلَد من وجب علیه الرّجم قبل الرّجم أم لا؟ فقال الجمهور: ”لاجلد علی من وجب علیه الرّجم.“ وقال الحسن البصریّ و إسحاق و أحمد و داود: ”الزّانی المحصَن یُجلَدُ ثمّ یُرجَم.“
عمدة الجمهور أنّ رسول الله صلّی الله علیه [و آله] و سلّم رجم ماعزًا و رجم امرأةً من جُهَینة و رجم یهودیّین و امرأة من عامر من الأزد، کلّ ذلک مُخرَجٌ فی الصّحاح، و لم یروا أنّه جلَد واحدًا منهم. و من جهة المعنی أنّ الحدّ الأصغر ینطوی فی الحدّ الأکبر؛ و ذلک أنّ الحدّ إنّما وضع للزجر، فلا تأثیر للزّجر بالضّرب مع الرّجم.
و عمدة الفریق الثّانی عموم قوله تعالی: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)،[٢] فلمیُخَصّ محصنٌ من غیر محصنٍ. و احتجّوا أیضًا بحدیث علیٍّ ـرضی الله عنهـ خرّجه مسلم و غیره: أنّ علیًّا ـرضی الله عنهـ جلد شراحة الهمدانیّة
[١] و ٢. سوره النّور (٢٤) آیه ٢.
[٢]